إقبال متزايد للنرويجيين على السيارات الكهربائية من أجل بيئة نظيفة

صوت النرويج / أوسلو / اختلفت تسمياتها من “سيارات الطاقة الجديدة” إلى “السيارات الكهربائية” و”السيارات الصديقة للبيئة”، لكنها تظل أحد رموز العناية بالبيئة في النرويج البلد الذي يستعمل الطاقات المتجددة بشكل كبير.

تشكل “السيارات الكهربائية”، وهي التسمية الشائعة، في النرويج حاليا إحدى أهم وسائل النقل المساهمة في الحفاظ على البيئة في هذا البلد الاسكندنافي، ضمن ثقافة جديدة اصطحبت معها العناية بالبيئة كسلوك موجه ويومي.

تنتهج النرويج سياسة بيئية تروم جعل المواطنين مساهمين أساسيين في الحفاظ عليها، من خلال التشجيع على الاستعمالات الصديقة للبيئة، ومنها السيارات الكهربائية التي بدأت تسجل سنة بعد أخرى أرقام متزايدة.

وتنتشر في النرويج مثل هذه السيارات على الرغم من أن البلاد تعد من أكبر الدول المنتجة للنفط الخام في أوروبا الغربية ومن بين الدول الرائدة في المجال النفطي على المستوى العالمي.

يقول غريس فريدريك، وهو من النرويجيين الذين يحبذون السيارات الكهربائية، إن لجوءه إليها نابع من المزايا التي توفرها كمقتصدة لاستعمال الطاقة التي توفرها الدولة مجانا لهذا النوع من وسائل النقل الخاصة وذات الاستعمال من قبل الشركات والمؤسسات.

وبعد ان أكد على أن سيارته الكهربائية أراحته من العديد من الالتزامات المالية التي أنهكته لمدة طويلة، أشار فريدريك ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن السيارات الكهربائية تؤسس لثقافة جديدة في المجتمع مفادها أن المستقبل للطاقات المتجددة.

واعتبر أن الكهرباء، الذي تنتجه النرويج من خلال الطاقة الريحية والمائية، يستعمل أيضا في وسائل نقل صديقة للبيئة وبالتالي فالاستثمارات التي تضخها الدولة يستفيد منها المواطن والبيئة.

أما فينكي فرود فنظرت إلى استعمال هذا النوع من السيارات من زاوية اقتصادية، معتبرة أن السيارة الكهربائية شكلت بالنسبة إليها “أملا اقتصاديا مهما” بتوفير مصاريف كانت تنفقها في السيارات العادية من قبيل الإعفاء من رسوم دخول بعض المجالات الحضرية ومواقف السيارات.

وأشارت إلى أن استعمال السيارة العادية كان يكلفها ميزانية سنوية كبيرة ، ما جعلها في وقت مضى تفكر في التخلي عنها والاكتفاء بوسائل النقل العمومي، مبرزة أن “السيارات الكهربائية”، تساهم في الحد من الانبعاثات الملوثة للمجال البيئي.

إن الإقبال الكثيف على السيارات الكهربائية من قبل الأفراد وكذا العديد من الشركات يعود بالخصوص الى سلسلة التحفيزات التي تقدمها الدولة لمستعمليها، وتشمل الإعفاء من الضريبة على السيارات، والاستفادة من الحق في استعمال ممرات النقل العام التي تعتبر غير متاحة بالنسبة للسيارات العادية، وكذا مجانية مواقف السيارات.

وقد أدى هذا الإقبال المنقطع النظير إلى أن تصبح النرويج في إحدى أهم البلدان المستعملة للسيارات الكهربائية ، حيث كشفت الجمعية النرويجية للسيارات الكهربائية أن سوق السيارات الجديدة عرف ارتفاعا في نسبة الإقبال على السيارات الصديقة للبيئة باستحواذها على نحو 17.1 في المائة من حصة هذه السوق خلال سنة 2015.

وتم خلال السنة الماضية تسجيل حوالي 26 ألف سيارة كهربائية، وهو مستوى لم يسبق له مثيل في العالم، وفقا للأرقام الصادرة عن الجمعية النرويجية للسيارات الكهربائية.

وسجلت وتيرة بيع السيارات الجديدة منذ بداية السنة الماضية 20 في المائة، ليصل تسجيلها في آخرها إلى رقم 26 ألف سيارة كهربائية من أصل ما مجموعه 150 ألف و700 سيارة خاصة جديدة في هذا البلد الاسكندنافي.

وبحسب المتخصصين فإنه لم يسبق أن تم تحقيق هذه الحصة من سوق السيارات بالنرويج قبل سنة 2015، حيث بلغت نسبة تسجيلها 12.5 في المائة من مجموع مبيعات السيارات في سنة 2014.

ويعتبر هذا الرقم قياسيا في هذا المجال الذي يعزز ريادة النرويج في ميدان انتشار استعمال السيارات الكهربائية في البلدان الاسكندنافية، ومن المتوقع أن يصل عددها سنة 2017 رقما قد يناسب عدد السيارات العادية بالبلاد.

وهذه الأرقام قد تنحصر في سنوات قليلة مقبلة، بحسب بعض المراقبين، الذين يتوقعون تراجع النرويج عن التحفيزات التي تمنحها لمستعملي هذا النوع من السيارات، خاصة مع عزم السلطات التخفيض تدريجيا من الدعم المقدم للتشجيع على مزيد من شراء هذه السيارات ذات التكاليف المنخفضة.

ورغم ذلك تظل النرويج رائدة في هذا المجال ولا تنافسها سوى البلدان التي لها مشاكل بيئية مثل الصين التي يتوقع اتحاد مصنعي السيارات بها أن تصل مبيعات سيارات الطاقة الجديدة الصديقة للبيئة إلى 700 ألف سيارة في 2016.

مجلة صوت النرويج

إعداد / جمال الدين بن العربي
الصورة / محرك البحث كوكل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *