السامرائي : بين نصف القمر وسقوط السرداب نوزت شمدين يتالق فكراً

صوت النرويج / أوسلو / تجربه لم تكن الاولى من نوعها قطعاً وهي ليست الاخيره لواحدةٍ من تلك الامسيات التي يحيها منتدى الرافدين الثقافي في النرويج ليحتفي هذه المرة بإصدارٍ ادبيٍ جديد تمثل في رواية للكاتب العراقي ( نوزت شمدين ) تحت عنوان ..( سقوط سرداب ) والتي تعد الرواية الثانية للكاتب بعد روايته الأولى “نصف قمر” التي صدرت بطبعة أولى عام 2002 عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، وصدرت الطبعة الثانية عن منشورات مومنت في لندن عام 2015، ومن خلال هذه الامسيه توفق المنتدى بالظفر بسابقه تحسب له حيث استطاع ان يتحف الحضور بالامسيه التي توفقت بالجمع بين الأديب والرواية في انٍ واحد ليوفر بذلك للجمهور المتابع تلك المتعه الحقيقيه في التعايش مع ظروف ومناخات العمل وعن الكيفيه التي أسقطت فيها فكرة الروايه قبل ان تترجم الى سطور لتخرج بين ذراعي كتاب والجدير بالذكر ان الكاتب كان يتمتع بحرفيه عاليه في طرح موضوع الروايه والتي تجسدت في مراعاته عن عدم الإفصاح عن كل زواياها بغية احترام وحفظ المتعه للقرا.

سقوط سرداب تميزت بالأسلوب السردي الشيق والخالي من التزويق اللفظي وكان ذلك واضحاً من خلال تلك اللغه السلسه والبسيطة وذلك الوصف وتسميه الأشياء والمفردات باسمائها الذي يجعلنا ان نبوب العمل تحت إطار الاعمال الواقعيه كون احداث القصه كانت تعتمد على استعراض مشاهد حدثت في زمن الروايه الذي هو مابين احداث حرب الخليج (عاصفة الصحراء) وحتى سقوط النظام عام 2003، وبالإضافة للسرد الواقعي نستطيع ان ندخل هذا العمل الأدبي أيضاً ضمن الاعمال الوثائقية كونه وكما جاء ذلك في قول الكاتب على ان واحداً من تلك الأهداف التي وضعها نصب عينه هو التوثيق لفترة معينه من تاريخ العراق لتكون مصدراً في المستقبل للكثيرين من الذين يجهلون او أولئك الذين لهم حب الاستطلاع حول تلك الأحداث واسبابها وخص بالذكرت الاجيال اللاحقة، وعودةً لأحداث العمل التي استعرضت فترة الحروب التى مر بها الوطن ولم تتوقف عند جزء معين من العراق بل شملت كل المدن معتمداً في سرد الأحداث على لسان شخصيه الروايه الرئيسيه ( ثائر ) الذي هو كان والولد الوحيد والأخ لاربع بنات وكان والده العميد الركن في الحرس الجمهوري (سالم ابو درع ) احد ضباط الحرس الجمهوري والذي كان يحسم اي معركه يدخلها لصالحه لحنكته العسكري وحكمته في القياده وهو من الظباط الذين بداءت حياتهم العسكرية مبكراً حيث عاصر العهد الملكي والجمهوري، فبعد استشهاد ابيه وتلفيق له تهمة الخيانه من قبل بعض الظباط الذين إغاظتهم نزاهته وإخلاصه للوطن وهم من عشيرة الرئيس آنذاك بقي الابن وحيداً وحاولت أمه ان تحرص عليه فوجدت طريقه لتحقيق ذلك وهو ان يقيم بسرداب البيت لحين تغير الاوضاع للحيال دون فقدانه بالحرب كما فقد ابيه وحصل ذلك ليعيش حياة واحداث داخل السرداب لم تكن بالهينة ونترك تفاصيل الاستمتاع بها للقارىء.

لنصل الى هدف الروايه وماذا أراد الكاتب ان يصل اليه والتي تركزت في الفصل الاخير من الروايه عندما وصلت الأحداث لعام 2003 وسقط النظام وخرج ثائر من السرداب ليستعرض الأحداث على طريقة كامره سينمائية تتحرك إبتداءً من صورة أمه الى زوايا البيت والنظر لردود افعال أخواته بعد المشاهده الاولى لرجل أشعث وطويل الشعر والذقن ولم يرى النور لسنوات طويله ويستمر بمسيره الى الخارج ليصل الى الشارع وتقع عينه على كل تلك الأحداث التي شملت كل العراق ولكنه صورها لنا في مدينة الموصل حيث شاهد أعمدة النيران وهي تعلو مؤسسات ومباني الدوله وسقوط الفرقه الحزبيه المجاورة لبيتهم التي طالما أرعبت الناس بإجراءاتها وأصوات الناس الذين هرعوا لسرقة الأموال من البنوك زاعمين بأنها حقوقهم المسلوبه واحداث التصفيات والقتل هنا وهناك تلك الفوضى جميعها وبكافة صورها تنافرت وذلك الهدوء على رغم قساوته في السرداب لذلك قرر ان يعود ادراجه الى السرداب مغلقاً الباب خلفه معلناً ان سقوط السرداب كان هو سقوط الوطن.

ويقول شمدين في تذييله للرواية : “السجناء وحدهم يعرفون المعنى الحقيقي للصبر، يعيشون تجاربهم الجسدية والنفسية بتفاصيل غير منقوصة، فيشعرون بالآم الأمراض وأوجاعها إلى أقصى المديات.

مجلة صوت النرويج

اعداد عماد السامرائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *