لقاء صوت النرويج مع اشرف الموافي سفير مصر في اوسلو

صوت النرويج / اوسلو / في حوار مع سعادة اشرف الموافي سفير جمهورية مصر العربية في النرويج / أوسلو، الحوار تناول العديد من القضايا العربية والدولية الراهنة، كما تطرق الى قضية العرب الاولى فلسطين واتفاقية السلام وعدد من الامور التي تعد من هموم ومشاغل الجالية الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً في النرويج وعلى رئسها موضوع التاشيرات وتجديد الجوازات …

صوت النرويج : سيادة السفير اسمح لي ان ابدا حواري معك بالسلام “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، نحن في بلد السلام ومقر جائزة نوبل، ومعظمنا يعرف ان الرئيس السادات والدكتور محمد البرادعي حصلا على جائزة نوبل للسلام، هل تعتقدون بإمكانية ان يحل السلام في منطقتنا وكيف؟

السفير : السلام يبدا باحترام حقوق الغير، يحدث هذا سواء على مستوى الدول او الافراد والمجموعات المختلفة.

على مستوى الدول السلام يحدث عندما تحترم كل دولة دول الجوار، تحترم حقوقها واحترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار أنظمتها.

ولدينا الان في المنطقة العربية مشاكل في عدد من الدول وهذا أيضا يحدث بسبب عدم احترام الغير من قبل افراد او مجموعات معينه وعدم احترام حقوق المواطنين في الامن والحياة والحرية، مما يودي الى عدم احترام القانون بصفة عامة.

بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فالنزاع الرئيسي بها هو النزاع العربي الإسرائيلي، تحديدا معاناة الشعب الفلسطيني من الاحتلال وعدم احترام حقوقه المشروعة.

اعتقد انها علامة سيئة للغاية في حق المجتمع الدولي ان يظل الشعب الفلسطيني طوال هذه الفترة يعاني هذه المعاناة ويقبع تحت نير الاحتلال رغم ان القيادة الفلسطينية والدول العربية كلها مدت اياديها للسلام وهناك عدة مبادرات بهذا الشأن، اهمها المبادرة العربية للسلام.

وأقول ان الرغبة في السلام يجب ان تكون متبادلة ولا يمكن تحقيق السلام بناء على رغبة طرف واحد في هذه الحال.

صوت النرويج : سعادة السفير مصر لديها اتفاقية سلام مع الكيان الإسرائيلي وقد أثيرت في الفترة الماضية اقاويل ان هذه الاتفاقية معرضة للإلغاء والعودة الى ما قبلها؟ ما مدى دقة وصحة هذه المعلومات ان وجدت اصلاً!

السفير : اتفاقية السلام لآنها قائمة على مبادئ واضحة وعادلة لذلك فهي محترمة من الطرفين وقائمة بدون مشاكل منذ اكثر من أربعة عقود، ونتمنى ان تكون نموذجاً يحتذ ي بها في حالات أخرى لان أي اتفاقية قائمة على العدل واحترام الحقوق وقبول الطرفين وان لا تكون مفروضة من طرف على الاخر، فسوف تصبح سارية ويكتب لها الحياة.

صوت النرويج : هذا السؤال لا ينفصل عن الاول، هل تعتقدون ان السلام حقيقة او يمكن ان يكون حقيقة ام مجرد اسطورة، ولا يمكن تطبيق معاهدات واتفاقيات السلام على ارض الواقع ؟

السفير : السلام يمكن ان يكون حقيقة ولدينا مثال معاهدة السلام الموقعة بيننا وإسرائيل مادامت قائمة على أساس متفق عليها من الجانبين وتتفق مع القانون الدولي والشرعية اذن سوف يكتب لها البقاء، اما في الحالات التي لا يتم فيها الالتزام بهذه القواعد ويحاول كل طرف فرض ارادته على الطرف الاخر فلا يمكن بهذه الطريقة تحقيق السلام، وعندنا امثلة واضحة في ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وموضوع بناء مستوطنات في الأراضي المحتلة والتي هي بطبيعة الحال سواء من ناحية القانون الدولي تعتبر غير شرعية، ومن ناحية المبادئ الإنسانية هي غير جائزة لذا يجب ان أقول ان المجتمع الدولي عليه مسؤولية المساهمة في دفع الأمور ناحية السلام في المنطقة سواء بالجهود الدبلوماسية والمشاركة بقوة في مثل هذه الجهود والتمسك بمبادئ القانون الدولي وإعلان ذلك صراحة.

وإذا تكلمنا عن السلام بمفهومه الواسع وليس فقط بين الدول فان من سبل حلول السلام في منطقتنا الان تكاتف المجتمع الدولي لمحاربة ظاهرة الإرهاب، ويجب ان يتم ذلك بصورة واضحة مثل قطع مصادر تمويل ودعم الإرهاب ماديا واعلاميا والوقوف بقوة امام العمليات الإرهابية ومن يدعمها ويقف خلفها سواء بصورة مباشرة او مستترة، يجب اجتثاث جذور الإرهاب.

صوت النرويج : الا ترون ان اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وقعت بعد ان فرضت مصر واقع حال بالقوة على الكيان الإسرائيلي للدخول في السلام؟

السفير : لقد مددنا يدنا بالسلام وقبلنا مبادرات في هذا الانجاه من قبل حرب أكتوبر تشرين الأول 1973 ولكن للأسف لم يتم الاستجابة لها في تلك الفترة فكان لزاما ان تقوم مصر بواجبها لتحرير أراضيها وهو ما قامت به وانجزته في حرب 1973، التي تم فيها تحرير جزء من سيناء وعقب ذلك وتأكيدا لسعي مصر ورغبتها بالسلام قام الرئيس الراحل أنور السادات بمبادرته للسلام واستردت مصر باقي سيناء من خلال المفاوضات، وكما قلت سابقا اذا كان السلام قائم على احترام القانون الدولي والمبادئ والشرعية فيمكن ان يكون له جذور ويستمر.

صوت النرويج : ما رايكم في المجتمع النرويجي ونظامه الاقتصادي ومستوى الرفاهية التي يتمتع بها المواطن اضافة لحصوله على حقوقه السياسية، وهل يمكن تطبيق هذا النموذج في دولنا العربية؟

السفير : التجربة النرويجية تجربة ثرية تضم نماذج ناجحة في مجالات متعددة سواء من الناحية السياسية واحترامها للحريات وبالذات حرية التعبير والحقوق المدنية والسياسية و وأيضا حقوق المرأة والأقليات بصفة عامة.

ولقد فتحت النرويج أبوابها بقدوم اللاجئين الىها، من مناطق النزعات والصراعات والحروب.

أعتقد أنه من الممكن ان نستخلص من هذه التجربة ما هو مفيد ومناسب لمجتمعاتنا، مع الوضع في الحسبان ان لكل مجتمع ظروفه الخاصة.

أما من الناحية الاقتصادية، النرويج لها أيضا تجربة رائدة و ولقد وصلت الى مستوي رفيع من الرفاهية، ومع أنها تعتبر خامس مصدر للبترول والغاز على مستوي العالم، فقد أستفادات من هذه الموارد بطريقة ايجابية، فهي لأتنفق مثلا على اقتصادها من هذه الموارد، لكنها أنشأت صناديق سيادية، بحيث تستثمر عوائد هذه الموارد الطبيعية بطريقة مفيدة لاقتصادها، تحمية من الهزات والكوارث الاقتصادية وفي نفس الوقت تنمي عوائد هذه الموارد.

لقد رأينا هذا عمليا في السنوات الماضية عندما تعرضت دول أمريكا الشمالية ودول أوربا وبعض دول العالم لهزات ومشاكل اقتصادية عنيفة في حين ظل الاقتصاد النرويجي في أمان، وحتى في ظل انخفاض أسعار البترول فأن الاقتصاد النرويجي ثابت.

هذا الأسلوب في الأداره يحفظ حقوق الأجيال القادمة في هذه الثروات.

صوت النرويج : أين ترون مصر من النرويج فيما يخص الجانب السياسي والاقتصادي مع الفارق في مدخول البلدين؟

السفير : الظروف مختلفة في أوجه كثيرة وكما ذكرت فأن لكل دولة ظروفها واعتباراتها الخاصة.

لأشك أن مصر في الفترة الأخيرة تخطو خطوات نحو بناء ديمقراطي يحقق طموحات شعبها ورأينا ذلك في السنة ونصف الأخيرة بصفة خاصة.

لقد تم صياغة واعتماد دستور جديد، يعتبر ألأكثر تفصيلا بمقارنته مع الدساتير السابقة، وهذا يعكس تفاعل مختلف فئات الشعب المصري وحرص كل فئة على المشاركة ووضع اهتماماتها ووجهات نظرها في هذا الدستور.

وأعتقد أن هذا الدستور يحقق أكبر الضمانات للحريات وحقوق الأنسان، وأحب أن أقول إن الشعب ثار مرتين في خلال ثلاث سنوات على حكم لا يلبي تطلعاته، لذا أي حكومة سوف تأتي ستكون حريصة على أن تلبي رغبات الشعب وتعكس تطلعاته بطريقة مرضية.

أما من الناحية الاقتصادية فالظروف مختلفة، لكن رغم ما مرت به مصر في السنوات ألأربع الأخيرة، فأن ما شهدته مؤخرا يمثل عودة للاستقرار الى حد كبير بالرغم من الحرب الشرسة التي نخوضها ضد الإرهاب والمنتشر في المنطقة كلها.

والخطوات الإيجابية التي ذكرتها انعكست في تقديرات مؤسسات الائتمان الدولية التي رفعت تصنيف مصر الائتماني عدة مرات في الفترة الأخيرة، ثم تقارير المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الايجابية عن مسار الاقتصاد المصري وارتفاع معدل النمو في الربع الأول من العام الحالي الى حوالي أربعة ونصف في المئة، كذا معدلات السياحة التي ارتفعت وحققت العام الماضي 9 ملايين سائح.

مع ذلك إذا قارنا 9 ملايين بالفترة التي سبقت الثورة وتحديدا في 2010 عندما وصل عدد السائحين الى 15 مليون تقريبا فأن هناك انخفاضا لكن إذا نظرنا من منظور أخر، أعني أن 9 ملايين زائر جاءوا الى مصر واستمتعوا بإجازتهم ووقتهم وعادوا سالمين امنين وهذا ما أحرص على أيصاله للنرويجيين العاملين في مجال السياحة وأيضا للجمهور في اللقاءات المختلفة.

صوت النرويج : ألا ترون أن منطقة شرم الشيخ تعتبر أكثر ازدحاما بالسياح اليس من ألأفضل أن تكون هذه المنطقة معفية من التأشيرات أو منطقة حرة سواء للعرب أو ألأجانب؟

السفير : السياحة الشاطئية لا تقتصر فقط على شرم الشيخ، عندك مثلا منطقة البحر ألأحمر كلها زاخرة بالفنادق والمنتجعات السياحية, مع ذلك فان الدولة سهلت موضوع التأشيرات وبحيث أن السائحين من دول عديدة يستطيعون الحصول على التأشيرة عند الوصول للمطار والإجراءات بسيطة.

صوت النرويج : يشتكي البعض من صعوبة الحصول على تأشيرة دخول لمصر، خاصة الجالية العراقية، في حين ان القاصي والداني يعرف مدي حب العراقيين لمصر وشعبها وجيشها ومدي حب وترحيب المصريين بالعراقيين، فهل هنالك امكانية لتيسير ذلك؟

هذه المشاعر من العراقيين لمصر، تأكد أنها متبادلة ومشاعرنا تجاه العراق وشعبه غنية عن الوصف، فشعب العراق الشقيق في قلوبنا ونتمنى ان يتغلب على الظروف الصعبة التي يمر بها.

العراقيون مرحب بهم في مصر وأنت تعرف هذا ولكن عندما تمر بظروف خاصة فان هذه الظروف تستلزم بعض الإجراءات ألأمنية والمتفهمة من الجميع، هذه الإجراءات مؤقتة بطبيعتها وبمجرد أن تعود الأمور الى طبيعتها ونتغلب على المشاكل ألأمنية في المنطقة فان الأمور سوف تصبح أسهل.

صوت النرويج : الجواز النرويجي المؤقت الذي يمنح لطالب اللجوء السياسي والإنساني، هل يتم التعامل معه بنفس الطريقة ونفس الإجراءات؟

السفير : المواطن اي كانت جنسيته مرحب به و لكن وثائق السفر المؤقتة لها معاملة خاصة بسبب الأوضاع الحالية لكن هناك إجراءات في هذا الشأن يمكن أن تتطلع عليها، وهذا ينطبق حتي على تلك الدول التي ليس فيها مشاكل أما اذا كان المواطن ذاهبا للعمل أو الإقامة أو الدراسة فهناك إجراءات مختلفة.

صوت النرويج : ما تقييمك للعلاقات النرويجية المصرية، ولاسيما والنرويج باتت تلعب دورا او ادوار في المنطقة ؟

السفير : العلاقات المصرية النرويجية تقليديا علاقات ممتازة وفي الفترة ألأخيرة شهدت تبادل زيارات على أعلى مستوى وعلى نحو مكثف، لقد زار وزير خارجية النرويج مصر ثلاث مرات في عام 2014.

وهذا العام 2015 ونحن في ربعه الأول قام بزيارتين الي مصر بينما قام السيد وزير خارجية مصر بزيارة الي أوسلو، كل هذا في غضون أربعة أشهر، هذا بخلاف أن الوزيرين يلتقيان خارج البلدين، في القمة ألأفريقية التقيا وتباحثا، كذلك في أبي ظبي وغيرهما.

يمكن القول إن الاتصالات على قدم وساق، أضف لذلك التعاون الذي تم بين مصر والنرويج لأقامه المؤتمر الدولي لدعم اعادة وأعمار غزة وفلسطين في أكتوبر 2014 وقد شهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة.

كذلك في زيارة وزير خارجية مصر الى النرويج في 5 و 6 شباط 2015 وقع الوزيران على رسالة مشتركة منهما للدول المانحة التي لم تكن قد سددت ما اعلنت عن تقديمة للسلطة الفلسطينية لحثها على سرعة السداد.

اذن التعاون قائم في مجالات عديدة، وأود الأشارة أيضا الى زيارة بابا الكنيسة المصرية ألأرثوذكسية في يونيو الماضي وهذه أول زيارة لبابا الكنيسة القبطية في التاريخ الى النرويج وكانت موفقة للغاية، كل ما ذكرت بمثابة نماذج للاتصالات وللتعاون, وهو قائم ايضا في المجالات الاخري الاقتصادية والثقافية.

وقد شاركت النرويج بوفد عالي المستوي برئاسة وزير خارجيتها في قمة شرم الشيخ الاقتصادية في مارس الماضي بما يحمله ذلك من مغزي سياسي وتاكيد للرغبة في دعم الاقتصاد المصرى، وكانت الشركات النرويجية من بين الموقعة علي عقود استثمارية خلاله.

هناك عدة نماذج لأستثمارات نرويجية ناجحة في مصر، الأ ان هذا المجال ينطوي عتي افاق واسعة من امكانيات التعاون المشترك متبادل الفائدة في عدة مجالات لم تستغل بعد ونعمل علي دفعها.

نهاية الجزء الاول من اللقاء

مجلة صوت النرويج

فريق العمل :

وسام كريم العزاوي
احمد الشريف
الصور : الانترنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *