مقال اليوم : سوريا … سنة خامسة ثورة

صوت النرويج / اوسلو / سنوات أربع مضت، والخامس يبدأ والسوريون في ثورة من أجل الحرية والكرامة.

الثورة التي أطلقها أطفال درعا برسومات على جدران مدرسة، مطالبين بإسقاط نظام بشار الأسد.

حصدت اليوم ما لا يقل عن ربع مليون شهيد، ومليون جريح ومقعد، و12 مليون نازح ولاجئ في داخل البلاد وما جاورها.

كلفت الثورة السورية الشعب السوري ثمناً باهظاً، وكلفت الوطن السوري خراباً فاق ثلاثة أرباع مساحة البلاد.

استخدم فيها الرئيس الدكتاتور بشار الأسد كافة أنواع الأسلحة، بل حتى اخترع أنواعاً، ما سبقه أحد كالبراميل المتفجرة التي تسقط من السماء محدثة جحيماً على الأرض.

دمر بها بشار الأسد مساحات شاسعة من المدن السورية وخاصة حلب ودير الزور ودرعا وريف دمشق. ناهيك عما خلفته من شهداء وجرحى بعشرات الآلاف.

أربع سنوات والسوريون يناضلون من أجل انتزاع الحرية والكرامة التي اغتصبها آل الأسد وحزب البعث، تورط معه في الإجرام إيران وحزب الله، وبعضاً من الميليشيات الشيعية العراقية.

الأمر الذي دفع بالثورة إلى الانجراف عن هدفها الرئيس وهو الحرية، والكرامة.

لتتحول اليوم إلى حرب أهلية طائفية علوية شيعية سنية.

أربع سنوات من الحرب كشفت عن عهر المجتمع الدولي الذي لم يقدم حتى اللحظة أية حلول ناجعة لوقف نزيف الدم السوري.

بل تورطت دول عربية وإقليمية في الصراع السوري، وذلك لتصفية الحسابات فيما بينها.

لتتحول الثورة السورية إلى حرب كسر العظم بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والصين وإيران، وأوروبا والسعودية وقطر وتركيا.

حرب تورطت كل دولة فيها بدعم جماعة ما من أجل هدف ما، هو بعيد كل البعد عما خرج من أجله السوريون في آذار 2011.

السوريون الذي كانوا تواقين للحرية، باتوا اليوم وقود حرب إقليمية دولية من أجل مصالح العالم.

أربع سنوات من الحرب في سوريا كشفت مدى الخذلان العربي والإسلامي للشعب السوري، فأصبح اللاجئون السوريون عرضة لكل أنواع الابتزاز.

خرج رجال دين جهلاء بفتاوى في تزويج السوريات من باب “جهاد النكاح”، لتتحول بذلك المرأة السورية إلى آمة، يبيعها رجال الدين إلى تجار الخليج الذين يدفعون ثمناً ذلك بخساً.

تعرض السوريون إلى التمييز العنصري في لبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر ودولٍ أخرى.

أربع سنوات من الحرب في سوريا جعلت السوري يصبح طعاماً لأسماك البحر، فغرقت عشرات العبارات والزوارق التي كانت تقل السوريين الفارين من جحيم الحرب، ليتحولوا بذلك إلى فريسة لأسماك القرش في البحار.

أملاً منهم الوصول إلى أوروبا، كي ينعموا بقليل من السلام والأمان والطمأنينة.

لكن كانت أسماك البحار منتظرة تلك الوجبة اليومية من السوريين.

غرقوا فماتت أحلامهم ودمرت كما دمر بلدهم فوق رؤوس أهليهم.

أربع سنوات من الحرب في سوريا كشفت صفاقة روسيا والصين نصيرتا المظلومين، فلي الأذرع بين دول العالم، جعلت من هاتين الدولتين العظمتين في استمرار دعم بشار الأسد قاتل الشعب السوري.

عبر استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي، لتفوق بذلك مواقف الولايات المتحدة وفيتوياتها بالضد من الفلسطينيين في حربهم مع إسرائيل.

قولاً واحداً إنهم سعداء بمقتل السوريين، وسعداء بتدمير الوطن السوري.

أربع سنوات من الحرب في سوريا جعلت كل إرهابيي العالم يجتمعون على الأراضي السورية، فخلقوا ما سمي بـ ” الدولة الإسلامية” تلك التي لم تقتل إلا المسلمين، وذبحت السوريين كالنعاج.

دولة العهر والكفر، تقتل الشعب السوري بالتعاون مع بشار الأسد وبتواطؤ إقليمي ودولي. مهدوا لكل خنوص الدواعش في العالم من الولوج إلى الأراضي السورية، ليفتكوا بالسوريين ويدمروا ما لم يستطع الدكتاتور الرئيس تدميره.

فأمسى الدم السوري أرخص من كل شيء.

أربع سنوات من الحرب في سوريا جعلت السوري يندم على تلك الثورة، لا حباً في طغيان بشار الأسد وجلاوزته، بل حباً لوطنهم الذي دمر فوق رؤوسهم. البلد الذي بناه السوريون طوبة طوبة، وحجراً حجراً، حتى تلك الأسلحة التي يقتل بها الدكتاتور، دفع الشعب السوري ثمنها لتكون سلاحاً لمواجهة العدو المفترض “إسرائيل”.

ما كان يعلم السوريون أن رئيسهم جعلهم أعداءً له، في حين ظلت إسرائيل الصديقة الوفية لآل الأسد وحزب البعث المقاوم وجبهة الممانعين.

أربع سنوات من الحرب في سوريا كشفت ألا صديق للسوريين، ولا أخوة عربية ولا إسلامية مع الشعب السوري.

السوري الذي يناضل من أجل حريته وكرامته اليوم، ما وقف إلى جانبه أي أحد في محنته، ولا حتى بكلمة.

لكن ما طال ظلم أبداً، ولن يكسر أي ظالم إرادة الشعب السوري، وإن تأخر النصر زمناً فإن شمس الحرية ستشرق على سوريا مهما طال الزمان.

مسعود عكو : كاتب وصحفي كردي سوري مقيم في النرويج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *