شركة” دي أن او “النرويجية وحكومة كردستان العراق ونفط العراق المهدور

صوت النرويج 13 نوفمبر 2009/وكالات/العراق/اوسلو/ الولايات المتحدة/ بيتر دبليو. جالبريث Peter W. Galbraith، سفير اميركي اسبق ذو نفوذ ، له صوت مسموع و قوي في العراق ، ساهم في تشكيل وجهات نظر واضعي السياسات ، مثل جوزيف بايدن Joseph R. Biden وجون كيري John Kerry.
وكما جاء في صحيفة”نيويورك تايمز” الامريكية أنه في صيف عام 2005 ، كان جالبريث مستشارا للحكومة الكردية الاقليمية اثناء وضع العراق لدستورها – حيث جرت حينذاك محادثات صعبة وحساسة لقضايا مثل كيفية تقسيم العراق لثروته الهائلة من النفط.-
الآن السيد جالبريث ، 58 عاما ، نجل الاقتصادي الشهير جون كينيث جالبريث ، يقف على اعتاب كسب مئة مليون دولار أو أكثر نتيجة لقربه من الأكراد ، وعلاقاته مع شركة نفط نرويجية والأحكام الدستورية التي ساعد الأكراد اكتسايها .
في المفاوضات الدستورية ، ساعد جالبريث الأكراد من خلال الأحكام التي منحت منطقتهم – بدلا من حكومة بغداد المركزية -السلطة منفردة على كثير من شؤونها الداخلية ، بما في ذلك الشروط ( الفقرات الدستورية) التي تحافظ على إعطاء الأكراد السيطرة الكاملة تقريبا على جميع الاكتشافات النفطية الجديدة على أراضيهم.
السيد جالبريث ، ينظر إليه على نطاق واسع في واشنطن بأنه خبير ذكي وجريء من خبراء السياسة الخارجية ، كان دائما يصف نفسه بانه مستشارا بالمجان للأكراد ، على الرغم من تحدثه على الملاء عن وجود مصالح تجارية له في كردستان ، كما في شمال العراق كما هو معروف .
لذلك كانت صدمة للكثيرين الشهر الماضي ، عندما قامت مجموعة من محررى التحقيقات بصحيفة داجنز نارنجزليف Dagens Naeringsliv النرويجية بنشر الوثائق التي تكشف ارتباط السيد جالبريث بشركة نفط نرويجية بعقود ضخمة في العراق.
المقابلات التي أجرتها صحيفة نيويورك تايمز مع أكثر من اثني عشر مسئولا حكومى وتجارى حالين و سابقون في النرويج وفرنسا والعراق ، والولايات المتحدة وأماكن أخرى ، جنبا إلى جنب مع السجلات والوثائق القانونية الأخرى ، تكشف بقدر كبير من التفصيل ان السيد جالبريث تلقى حقوق ملكية لحصة هائلة في واحد على الأقل من حقول النفط في كردستان العراق ربيع عام 2004.
وكما اتضح من المقابلات و الوثائق ، فان السيد جالبريث حاز على هذه الحقوق بعد أن ساعد في التفاوض على العقود المغرية التي سمحت لشركة النفط النرويجية ( دى ان اوه DNO ) بالتنقيب عن النفط في منطقة “دهوك “الواعدة بكردستان .
و يقول جالبريث فى هذا الشان ،ان تصرفاته كانت مناسبة حينذاك ، لانه كان في ذلك الوقت مواطن عادى غير ذى صفة رسمية و مرتبط بعمق بالمسائل الكردية ، سواء في مجال الأعمال او السياسة.
عندما بدا التنقيب عن النفط في حقل جديد غنى يسمى “توك Tawke ” في ديسمبر 2005 ، لم يكن هناك الا حفنة من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وبعض المقربين من السيد جالبريث يعلم أن الأحكام الدستورية التي كان قد دفع بها منذ شهور فقط يمكن أن تجعله ثريا هكذا .
افتضاح منظورالمصالح المالية لجالبريث في كردستان ، يزيد اثارة المخاوف العميقة لبعض العراقيين ، بما في ذلك نظريات المؤامرة الخاصة بأن السبب الحقيقي وراء الغزو الأميركي لبلادهم كان نفطها. وتعد وجهة نظر السيد جالبريث النافذة بان العراق يجب ان يقسم على أسس عرقية ، امرا مسيئا لكثير من العراقيين ‘القوميين”.
وقال مساعدون مقربون للسيد بايدن وجون كيري : بان كلا السياسيين تأثروا بفكر السيد جالبريث ولكنهم لم يتبنوا فكرة مثل فكرة تقسيم البلد ، ولم يكونوا على علم بصفقاته النفطية في العراق ،.
يقول بعض المسؤولين ان علاقاته المالية يمكن أن تثير تساؤلات خطيرة بشأن سلامة المفاوضات الدستورية نفسها. ومن هؤلاء فيصل أمين الاسترابادي ، مدون رئيسي للقانون الذي يحكم العراق بعد تخلى الولايات المتحدة عن سيطرتها على الحكومة العراقية يوم 28 يونيو 2004. “ان فكرة ان شركة نفط كانت تشارك في صياغة الدستور العراقي .. لا يدع لى مناص من الصمت ” . . واضاف فيصل ، ان الشركة (شركة النفط )” كان لديها ممثل في غرفة صياغة”الدستور.
وعندما عرضت نتائج المقابلات التى أجرتها التايمز وغيرها من البحوث على السيد جالبريث في نهاية الأسبوع الماضي ، أجاب خطيا لصحيفة التايمز ، مؤكدا انه عمل وسيطا بين الشركة النرويجية والحكومة الكردية حتى تم توقيع عقد نفطي في ربيع عام 2004 ، ويقول انه حافظ على “علاقة تجارية متواصلة” مع الشركة في جميع أنحاء المفاوضات الدستورية في عام 2005 وما بعده.

و قال السيد جالبريث انه لم يكن فى موقع رسمي لدى الولايات المتحدة أو العراق خلال هذه الفترة كلها ، وتصرف كمواطن عادى. ويؤكد أن دوره المزدوج الغير معلن الى حد كبير كان سليما تماما. و يقول انه ببساطه اتخذ مواقفه ازاء الاكراد قبل حتى بدء علاقته مع الشركة النرويجية .// وكالات/نيو يورك تايمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *