هل هنالك تسامح ديني في النرويج

صوت النرويج 22 مارس 209/أوسلو/ في الوقت الذي كانت جريدة صوت النرويج الوحيدة التي تابعت وكتبت عن تطورات قضية الحجاب في النرويج خلال الثلاث الأسابيع الاخيرة , بداءت الان وسائل الاعلام العربية والعالمية تستيقظ على حقيقة مايجري بالنرويج بعد أن كانت سابقا تكتب وفق ما تنقله لها وكالات الانباء .
لا زالت قضية ارتداء الحجاب واحدة من القضايا الشائكة التي تهيمن علي المشهد السياسي والديني في عدد كبير من الأقطار الأوروبية وبخاصة في الدول النرويج والدول الاسكندينافية، وفي هذا الإطار، خصصت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية تقرير مطول نشرته بعددها الصادر اليوم لتسلط الضوء علي موجة الجدل الكبري التي تشهدها النرويج خلال هذه الأثناء علي خلفية إصرار احدي السيدات ارتداء الحجاب كجزء من زى الشرطة الخاص بها. وقالت الصحيفة في بداية حديثها أن الصدع الأكبر الذي بات يؤرق السلطات النرويجية الآن لا يتمثل في الأزمة المالية التي تؤرق العالم بأسره، وإنما في تلك “المعضلة الدينية” التي طرأت علي تلك الدولة التي ينتمي معظم سكانها للديانة المسيحية والمتعلقة بقضية تلك السيدة.

وأشارت الصحيفة إلي انه ومع تصاعد حدة الجدل، شهدت البلاد حالة من الانهيار البدني لوزير العدل، مع الإقدام علي حرق الحجاب، بالإضافة للتزايد الكبير في شعبية حزب المعارضة المناهض للهجرة، وذلك قبل انطلاق الانتخابات العامة بستة أشهر فقط. غير أن الصحيفة أكدت في ذات السياق علي أن قضية مثل هذه تعد قضية شاذة علي مجتمع وبلد تعرف بتسامحها الديني، وكذلك المساعدات الدولية السخية التي تتحصل عليها في مجال التنمية، بالإضافة لما تقوم به من مجهودات للسلام حول العالم.

هذا ومعروف لدى الكثيرين من أفراد الجالية العربية والأسلاميةأن مسؤوليين بالجمعيات الاسلامية منهم من ينتمون إلى جماعات الأخوان المسلمين في العالم العربي والسلفين والصوفيين بالمغرب والصومال وأهل السنة بالباكستان والطائفة الشيعية من العراق يلتقون على الدوام ممثليين عن الأستخبارات النرويجية بشكل دوري ويوافونهم بأوضاع المساجد ومرتاديها. السبب الرئيس يكمن أن الجمعيات الأسلامية تحصل على دعم وتمويل من البلديات النرويجية وتحديدا مجلس الاسلامي النرويجي الذي يعد “مظلة” لمعظم الجمعيات الاسلامية ويتقاضى نحو 600 ألف كرون نرويجي سنوي من وزارة الثقافة. كما أن المساجد توجه روادها عند الأنتخابات لأي حزب سياسي يجب على المسلميين إعطاء أصواتهم و ذلك وفق مصالح رؤساء الجمعيات الاسلامية وتنسيقهم مع الاحزاب النرويجية. لذلك على الدوام قبل الإنتخابات البرلمانية أوالبلدية يتوافد عدد من السياسيين النرويجيين على المساجد لكسب أصوات المسلمين والعرب في الوقت الذي حتى الان لايوجد عربي واحد عضو في البرلمان النرويجي بالرغم من أن عدد العرب بالنرويج الذي يتجاوز40 ألف وتمكن هذه الأصوات دخول عضو واحد على الأقل للبرلمان. الجالية الباكستانية أكثر تنظيما وقديمة بالبلد ولذلك يلاحظ دائما دخول وخروج افرادها البرلمان. كما من المتوقع أن يتم تعين أول وزير أو وزيرة بالحكومة النرويجية المقبلة من أصل مسلم من الباكستان إذا ما أستمرت الحكومة الحالية المشكلة من حزب العمل وحزب اليسار الاشتراكي وحزب الوسط.إذا المشكلة أ، الهدف والمصالح الشخصية لبعض أفراد هذه الجمعيات هو المشكلة.

لكن تلك القضية محل الجدل تسلط الضوء علي المخاوف الكامنة من شبح تكون مجتمع تعددي، حيث ينتمي 91 % من السكان ينتمون إلي كنيسة النرويج اللوثرية الإنجيلية. وقالت الصحيفة أن تلك الإشكالية بدأت في الخريف الماضي عندما تقدمت امرأة نرويجية مسلمة بطلب للحصول علي إذن بارتداء حجاب، غطاء الرأس التقليدي للسيدات المسلمات، كجزء من الزي الموحد الخاص بها كشرطية. وقد وافقت وزارة العدل لها في فبراير الماضي بارتداء الحجاب، غير أنها عاودت لإلغاء التصريح لها بذلك بعد مرور عدة أسابيع قليلة جراء موجة الانتقادات العارمة التي شنتها وحدة الشرطة، التي ادعت أن تلك الشرطية خرقت الحيادية الخاصة بالزي.

ونقلت الصحيفة عن وزير العدل كنوت ستوربيرغيت، مدافعا عن القرار الذي اتخذه بإلغاء الذي سبق وأن منحه لتلك السيدة، حيث قال :” لم تكن مسألة تغيير القواعد الخاصة بالزي الموحد، مع السماح بتغطية الرأس، هدفا في حد ذاته. بل كان يتم التفكير فيه كوسيلة ممكنة لزيادة عدد المجندين بقوات الشرطة من جماعات الأقلية في المجتمع “. وفي الوقت الذي كان يسلط الإعلام واجهته علي تلك القضية وفي ظل ردود الفعل السياسية التي شهدتها البلاد بسبب تغيير موقفه المفاجئ مع تلك السيدة، تعرض الوزير لوعكة صحية أعلن علي أثرها الحصول علي إجازة مرضية لمدة أسبوعين، تم تمديدها بعد ذلك.

وأشارت الصحيفة إلي أن تلك الإنتكاسة السياسية التي عصفت بستوربيرغيت، جاء في أعقاب الإنتكاسة الدينية الأخرى التي مر بها بسبب قانون التجديف الذي لا يزال محل جدل واسع خلال هذه الأثناء. فقد كان يحاول ستوربيرغيت في الأساس استبدال هذا القانون بفقرة جديدة توفر الحماية للأفراد من التصريحات التشهيرية الدينية. لكن وبعد معارضة سياسية كبيرة، تم تبديل هذا القانون ولم يتم طرح أي فقرة جديدة. وقالت الصحيفة أن المحكمين ناقشوا التقارير الإعلامية التي سلطت الضوء مؤخرا ً علي قضية الحجاب والفقرة الخاصة بقانون التجديف، وموجات التحريض التي نشبت في أعقاب حرق الحجاب في اليوم العالمي للمرأة يوم الثامن من مارس الماضي علي يد سيدة مسلمة نرويجية اعتراضا علي الملابس، ووسط مشاعر من الخوف تهيمن علي “القوميين الدينيين” و”المثقفين العلمانيين” تجاه الأقلية المسلمة في النرويج. انتهى/أيلاف /إدارة تحرير صوت النرويج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *