سوريا تبدء توطين بطيئ للاجئين الفلسطينيين العراقيين

صوت النرويج 24 يناير 2009/اوسلو/دمشق/ قدمت بداية 2009 القليل من الأمل لسكان مخيم التنف للاجئين على الحدود العراقية السورية، الذي يأوي ما يزيد عن 700 فلسطيني هربوا من الاضطهاد في العراق. ولم تقدم أية دولة تعهداً ملموساً بإعادة توطين أي من هؤلاء اللاجئين على أراضيها في عام 2009، مما يتركهم يصارعون ظروفاً جوية صحراوية باردة هذا الشتاء بيأس أكبر من أي وقت مضى.

ويقول اللاجئون أنه بالرغم من زيارات الوفود الأجنبية إلا أن عمليات إعادة التوطين كانت قليلة ومتباعدة منذ أن تم افتتاح المخيم في مايو/أيار 2006.

وقال جمال البالغ من العمر 53 عاماً أن سكان المخيم قد فقدوا الأمل. وقد انتقل جمال من موطنه الأصلي في حيفا إلى بغداد بعدما سيطرت إسرائيل على المدينة. وقال أنه وأسرته فروا إلى سوريا في فبراير/شباط 2007 بعدما أصبحوا مستهدفين من قبل الميليشيات. وأضاف قائلاً: “كل ما نريده هو أن تتم إعادة توطيننا. لا يهمني أين سيتم ذلك بل ما أريده فقط هو أن أعيش بقية حياتي بسلام”.

وإعادة التوطين هي الحاجة الملحة للناس في مخيم التنف، فاللاجئون عالقون في الخيام في المنطقة العازلة غير الآهلة بالسكان بين المعابر الحدودية. ومن الناحية القانونية لا يمكن للاجئين التقدم نحو سوريا كما أنهم يخشون العودة إلى العراق خوفاً من اضطهاد الأكراد والجماعات الشيعية الذين يتهمونهم بالتقرب من حركة التمرد السنية ويمتعضون منهم بسبب المميزات التي حصلوا عليها أثناء حكم صدام حسين.

ووفقاً لكريستيان بويسن، من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، “من الصعب القول ما هو سبب بُطء إعادة التوطين. فكل دولة لديها حصتها من اللاجئين، وتقوم الدولة باختيار من تعتقد أنهم سيتكيفون على العيش فيها. هناك الكثير من الأزمات في العالم كما في السودان والكونغو التي يمكن أن تفسر جزءاً من السبب”.

قسوة الأوضاع في المخيم

ويقع طرف المخيم بالقرب من الطريق الرئيسي الذي تستخدمه المركبات الثقيلة لنقل البضائع بين سوريا والعراق. ولقد لقي طفلان مصرعهما على الطريق خلال العامين الماضيين.

وطبقاً لما ذكرته سيبيلا ويلكس، المتحدثة الرسمية باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الظروف البيئية في المخيم غير ملائمة أبداً للمعيشة. وقالت ويلكس أنه “في الصيف تكون الرياح شديدة والحرارة مرتفعة بشكل غير معقول مما يجعل اشتعال الحرائق خطر دائم. وفي الخريف والشتاء يمكن للأمطار حتى الخفيفة منها أن تدمر المخيم. كما تطفح حفر المراحيض بما فيها وتصبح الخيام ممتلئة بالمياه بسبب الشاحنات التي تمر فوق تلك المياه وتنثرها في المخيم. وأضف إلى ذلك الفئران والثعابين والعقارب”.

ولا يحتاج لاجئو مخيم التنف وحدهم إلى إعادة توطين. فهناك ما يقرب من ألف عراقي من أصل فلسطيني في مخيم الوليد على الجانب العراقي من الحدود. كما يوجد 300 لاجئ يعيشون في مخيم الحول في الشمال على الجانب السوري من الحدود.

وقد نجحت 306 حالة إعادة توطين في عام 2008 من مخيم التنف: 116 لاجئ تم إعادة توطينهم في تشيلي و 174 في السويد و 16 في سويسرا. إضافة إلى ذلك قَبِلَت أيسلندا والنرويج والسويد بعض اللاجئين من مخيمي الوليد والحول. ولكن مقابل كل أسرة تترك المخيم هناك أسرة تصل إليه هرباً من العراق أو عودة من سوريا لعدم قدرتها على كسب المال الكافي لإعالة أفرادها.

وتقوم كل من الأونروا ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة الأخرى بتقديم كل المستلزمات لسكان المخيمات من الطعام والمياه إلى التعليم والرعاية الطبية والمعدات. ولكن اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة لا يرون أن ذلك حل دائم. فقد قال أحدهم: “لا تعطونا خيمة أفضل ولكن أخرجونا من هذا الجحيم”.

تشعر سلوى، وهي أم لخمسة أطفال، بالقلق على الأطفال وسكان مخيم التنف من كبار السن. وقالت أن “كبار السن في حالة من الوهن الشديد التي لا تمكنهم من البقاء على قيد الحياة لشتاء قارس آخر. كما أن الأطفال يعانون من مشكلات صحية ونفسية”، وتساءلت قائلة: “هل تعرف ما هو الشعور عندما لا تتمكن من تلبية احتياجات طفلك الأساسية؟”

كما قالت سلوى أنها لا تفهم لماذا لا يتنبه المجتمع الدولي إلى محنتهم. وأردفت قائلة: “لقد عانينا بما فيه الكفاية. نحن الفلسطينيون نُواجَهْ بالرفض أينما ذهبنا. الناس لا يدركون أننا متعلمون وسوف نتكيف مع الوضع في أي مكان إذا أُعطيَت لنا الفرصة”.

وقد عرض السودان إعادة توطين 2,000 لاجئ ولكن سكان المخيم رفضوا هذا العرض. وتقول الأونروا ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنهما تعتقدان أن الكثير من سكان مخيم التنف يعانون نفسياً وجسدياً من تجاربهم في العراق وفي المخيم حالياً. ومن غير المتوقع أن يتم تلبية احتياجاتهم في السودان.

وأوروبا هي الأمل لمعظم اللاجئين الذين أشاروا إلى أن كل دولة أوروبية تحتاج إلى إعادة توطين 10 أسر فقط ليتم إخلاء تلك المخيمات. ومع كل زيارة يقوم بها وفد أجنبي تزداد آمال اللاجئين في إعادة التوطين ولكن دون تعهدات من أية دولة يظل الأمر كما هو عليه … مجرد أمل. //انتهى/ موقع أيلاف/ادارة تحرير صوت النرويج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *