بوندفيك سعيد بنجاح لقاء طهران والاجتماع دعم واضح لترشح خاتمي للانتخابات

صوت النرويج 17 اكتوبر 2008/اوسلو/ شارك رئيس وزراء النرويج السابق ومدير مركز اوسلو للسلام وحقوق الانسان شيل ماغنى بوندفيك في مؤتمر «الدين في العالم الحديث» برئاسة الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي.

بوندفيك اكد اهمية استمرار الحوارات بين مختلف الديانات وخصوصا مع استمرار وجود توت بين علاقات الغرب والعالم الاسلامي.

بوندفيك اكد الحوارات ايضا مهمة ان تكون في طهران في ظل التوتر الحاصلبين اسرائيل وامريكا من جهة وايران من جهة اخرى.

وقد كان أمرا محرجا الى حد كبير لأحمدي نجاد وحكومته التي لم تكن سعيدة بمؤتمر خاتمي. وفيما لم يربط خاتمي بين دعوته لهذا الحشد من المسؤولين الدوليين السابقين والمثقفين والمفكرين، وبين اعتزامه الترشح لانتخابات الرئاسة الإيرانية، يعتقد البعض داخل الحركة الاصلاحية أن خاتمي يرسل بالمؤتمر الذي يستضيفه في طهران رسالة الى المرشد الأعلي لإيران آية الله علي خامنئي مفادها ان المكانة التي يتمتع بها دوليا، والاحترام الذي يحظى به، هو الذي ينبغي ان يحظى به اى رئيس إيراني طالما كان معتدل اللهجة، وان إيران لا تستطيع ان تلعب دورا بناء اقليميا او دوليا بالتشدد او اللغة المتعصبة.

ومن بين ضيوف خاتمي في مؤتمر طهران الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي أنان ورئيس الوزراء الايطالي السابق رومانو برودي ورئيسة آيرلندا السابقة ماري روبنسون، ورئيس وزراء فرنسا السابق ليونال جوسبان، ورئيس البرتغال السابق جورج سامبايو، ورئيس وزراء النرويج السابق شيل ماجني بوندفيك، والرئيس السويسري السابق جوزيف ديس. والمفكر الاميركي المتخصص في الاسلام السياسي والأستاذ في جامعة «جورج تاون» الاميركية جون اسبزيتو، وغيرهم. وينظم المؤتمر الذي يستمر يومين «مؤسسة الحوار بين الحضارات» التي يترأسها خاتمي و«مركز أوسلو للسلام وحقوق الانسان» الذي يترأسه رئيس الوزراء النرويجي السابق تشيل ماجني بوندفيك، و«نادي مدريد»، وهو منظمة مستقلة تشجع الديمقراطية وتضم رؤساء ورؤساء حكومات سابقين. ويأتي المؤتمر في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات لترشح خاتمي للانتخابات الرئاسية الايرانية، غير ان المشاركين نفوا أي علاقة بين المؤتمر واحتمال ترشح خاتمي. وقال خاتمي ردا على سؤال عن احتمال ترشحه امس «لا ينبغي إفساد هذا المؤتمر بمثل هذه المواضيع». وأضاف «ان مثل هذه المؤتمرات تنظم قبل سنة من حدوثها ولا علاقة لها بالانتخابات الرئاسية الايرانية». كما اكد المسؤولون الغربيون المشاركون في المؤتمر ان المؤتمر يهدف حصريا للمشاركة في حوار الثقافات، خصوصا على المستوى الديني. وقال خاتمي في كلمته الافتتاحية: «ما يقدم الآن على أنه دين الإسلام ليس هو الجوهر الحقيقي للدين»، كما حذر ضد عزل الإسلام باعتباره دينا للعنف.

وفيما كانت اغلب مداخلات المؤتمر حول حوار الاديان، إلا ان السياسة خيمت بظلها على بعض المداخلات، فقد انتقد رئيس وزراء النرويج السابق كيل ماجني بوندفيك تصريحات احمدي نجاد الخاصة بإسرائيل، وتعرض ايضا للأقليات الدينية التي يقول الغرب انها تتعرض للتمييز في ايران، موضحا أنها ينبغي ان تكون لها نفس الحقوق القانونية للمسلمين. وقال بوندفيك امام المؤتمر «التصريحات مثل محو دولة من خريطة العالم يمكن ان تزيد من تغذية نيران التوترات الدينية».

وأثار احمدي نجاد غضبا واسعا حين قال في عام 2005 ان دولة اسرائيل ينبغي ان تمحى من الخريطة. كما قال رئيس وزراء النرويج السابق إن التصريحات التحريضية الغربية مثل «محور الشر» المصطلح الذي استخدمه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش لوصف إيران وكوريا الشمالية تزيد الوقود الى نيران التوترات. من ناحيته، قال جون اسبزيتو المفكر الأميركي الذي يشارك في مؤتمر طهران لـ«الشرق الأوسط» ان المؤتمر يواصل مساعي الفصل بين الإسلام كدين من ناحية، وبين العنف الذي تلجأ اليه جماعات أصولية متطرفة تستغل الإسلام لدواع سياسية، موضحا أن الوضع العالمي الراهن والتطورات المتسارعة في أفغانستان وباكستان تستدعي الفصل بين الاسلام بين الجماعات المتطرفة التي تتحدث باسمه.

يذكر ان اسبزيتو زار إيران من قبل في إطار التبادلات الثقافية والأكاديمية بين الايرانيين والاميركيين. ولم تكن الحكومة الإيرانية على ما يبدو سعيدة كثيرا بمؤتمر خاتمي، إذ ان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي دعا امس الى لقاء مع كل السفراء الاجانب في طهران، مما عطل الغربيين منهم عن المشاركة في مؤتمر خاتمي، كما لن تنقل وكالة الانباء الإيرانية الرسمية أخبار المؤتمر. وقال مقربون من المعسكر الاصلاحي في إيران ان مستوى المشاركة يؤكد استمرار شعبية خاتمي في الغرب. وأوضح المحلل السياسي سعيد ليلاز لوكالة الصحافة الفرنسية «لم يقم أي من الشخصيات ذات المكانة الدولية مثل هؤلاء بزيارة إيران منذ انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد».

ولم يكشف خاتمي الذي فاز بنجاح ساحق في اثنتين من انتخابات الرئاسة عامي 1997 و2001، عما إذا كان يعتزم تحدي أحمدي نجاد المتوقع على نطاق واسع أن يسعى لفترة رئاسة ثانية مدتها أربع سنوات. وقال معاون مقرب لخاتمي انه سيعلن ترشيح نفسه في فبراير (شباط). ويعتبر الكثير من الساسة والمحللين ان خاتمي هو المنافس المحتمل الوحيد الذي يتمتع بقوة كافية لهزيمة احمدي نجاد في الانتخابات. وكان الصحافي الإيراني ما شاء الله شمس الواعظين قد قال في هذا الصدد لـ«الشرق الأوسط»: «أي مرشح إصلاحي آخر قد يتقدم على احمدي نجاد بنسبة ضئيلة، وبالتالي اذا زورت الانتخابات، سيفوز احمدي نجاد. اما اذا ترشح خاتمي، فإنه سيحصل على عدد اكبر كثيرا من احمدي نجاد. تستطيع ان تزور عددا قليلا من الاصوات لكنك لا تستطيع ان تزور غالبية الأصوات».

فيما قال رجل السياسة البارز المؤيد للاصلاح مصطفى تاجزاده للصحافيين على هامش المؤتمر أمس «اذا فاز احمدي نجاد في الانتخابات فستصبح ايران درسا سيئا للمنطقة، في حين ان انتخاب خاتمي سيجعل من ايران نموذجا اقليميا يحتذى».

وفاز احمدي نجاد في انتخابات عام 2005 على اساس تعهده بتوزيع الثروة النفطية بشكل اكثر عدالة وإحياء قيم الثورة التي مضت عليها ثلاثة عقود تقريبا، لكن المحللين يقولون ان شعبيته تتراجع بسبب إخفاقه في كبح جماح التضخم. كما أثبت أحمدي نجاد أنه شخصية مثيرة للانقسام على الساحة السياسية الايرانية والدولية، حيث يقول كثير من المنتقدين إن سياسته الخارجية المتشددة بما في ذلك القضية النووية تزيد من عزلة ايران. ومع ذلك فان الرئيس يتمتع بدعم علني من اقوى شخصية في ايران وهو الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.//انتهى/ادارة تحرير صوت النرويج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *