سامي الحاج يشارك بمؤتمر دولي للصحفيين في النرويج

صوت النرويج 13 سبتمبر 2008/ليلي هامر / أوسلو/كرمت المؤسسة النرويجية للصحافة الاستقصائية سامي الحاج مصور قناة الجزيرة والمعتقل السابق في سجن غونتناموا وبحضور اكثر من 500 صحافي دولي، الصحافي الحاج، الذي بات الان يعمل في الجزيرة منتجا للاخبار، على ما وصفته المؤسسة النرويجية ” جرأته، وشجاعته، وثباته على مبدأ الاعلام”.

وكشف الحاج خلال المؤتمر وفي حديث لوسائل الاعلام النقاب عن مساومات امريكية مارسته عليه الاستخبارات الاميركية، لقاء اطلاق سراحه، خلال التحقيق معه، مؤكدا بان الاستخبارات الاميركية اكدت له في الايام الاولى لاعتقاله بانه تم اعتقاله بطريقة الخطأ، لكنها لا تستطيع اطلاق سراحه.

وقال ” نعم، عرضوا علي العمل لديهم للايقاع بقادة من القاعدة، وعلى راسهم اسامة بن لادن، لقاء الحصول على الجنسية الاميركية وملايين الدولارات، لكن رفضت ذلك بالمطلق كونه يتنافى مع مباديء العمل الصحافي”.

وشارك حوالي 500 صحافي وصحافية قدموا من حوالي 86 دولة من مختلف انحاء العالم، في حفل تكريم الحاج، خلال افتتاح مؤتمر الصحافيين الاستقصائيين العالمي الخامس في مدينة ليلي هامر في النرويج.

الخارجية النرويجية تحملت كافة نفقات دعوة الصحفيين من خارج النرويج الى المؤتمر. اما الصحفيين في النرويج الذين حضروا المؤتمر فكل واحد منهم دفع 8000 الاف كرون نرويجي(نحو 1600 دولار ) لتغطية نفقات المنامة والفطور والغداء والعشاء على مدار 4 ايام.

تأثير احداث ايلول على واقع الصحافة العالمية

واختار القائمون على المؤتمر الاعلامي، موضوع تأثير احداث ايلول على واقع الاعلام العالمي، لافتتاح اعمال المؤتمر الدولي الخامس للصحافة الاستقصائية، والية تطوير التحقيقات الصحافية كنوع اعلامي فاعل.

واتفق اعلاميون وقانونيون اميركيون واوروبيون بان احداث الحادي عشر من ايلول من العام 2001 في الولايات المتحدة الاميريكية، اثرت سلبا بشكل كبير على حرية الصحافة في مختلف انحاء العالم، وذلك من خلال قوانين واجراءات اتخذتها الحكومات، تحت مسمى ” مواجهة الارهاب” للسيطرة على المعلومة ومنع وصولها الى وسائل الاعلام، وبالتالي حجبها عن الرأي العام.

وقال صحافيون متخصصون في متابعة رقابة الحكومات على الاعلام، بان اكثر من نصف حكومات الدول الاروبية سنت قوانين للحد من حرية الاعلام عقب احداث ايلول، ومن هذه الاجراءات رقابة المواقع الالكترونية والهواتف الخاصة.

وجاء ذلك، خلال اليوم الاول لاعمال المؤتمر اول امس،الذي عقد في مدينة نرويجية، بمشاركة خمسمائة صحافي من كافة انحاء العالم، بتنظيم من المؤسسة النرويجية للصحافة الاستقصائية.

وبدأت اعمال المؤتمر بجلسة خاصة تناولت الاوضاع الصحافية وحرية الكلمة عقب الحادي عشر من ايلول في العام 2001، وتحديدا اثر السياسة الاميركية التي اتخذتها عقب الهجمات التي استهدفت مركزي التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الاميركية.

وتزامنت اعمال المؤتمر مع الذكرى السابعة للاحداث التي وقعت في الولايات المتحدة الاميركية واسفرت عن مقتل الاف الاميركيين.

ويعقد المؤتمر في مدينة ليلي هامر التي جرت فيها الالعاب الاولومبية في العام 1994، حيث اعتبر القائمون على المؤتمر بان هذا التجمع الهائل للصحافيين من مختلف انحاء العالم، هو الثاني من نوعه بعد الالعاب الالومبية في العام 1994.

وتحدث متخصصون في الاعلام، من الولايات المتحدة الاميركية والسويد، وروسيا، وبريطانيا، اضافة الى محامي اميركي تناول القوانين التي اتخذتها عدة دول للحد من حرية التعبير والاعلام عقب الهجمات التي استهدفت مواقع اميركية.

ووصف الاعلامي الاميركي تشارلز لويس الفترة التي اعقبت الحادي عشر من ايلول ب” نهاية الحقيقة” في الوقت الذي يسعى فيه الصحافيون للبحث عن الحقيقة.

واشار لويس الى دراسة اعلامية تناول 935 تصريح صحافي للرئيس الاميركية جورج بوش، واعضاء من القيادة الاميركية، والتي كانت تمهد للحرب على العراق، بحجة احداث ايلول.

وقال لويس بان الدراسة تناولت تلك ” التصرحيات الخاطئة…. ورغم ذلك استخدمتها وسائل الاعلام وروجت لها”.

واشار الى ان احداث ايلول دفعت بالسياسيين في مختلف انحاء العالم الى العمل الحثيث ” للسيطرة على المعلومة واخفائها”.

لكن الصحافي الروسي، اتريزو فريدروف، اعتبر ان بداية النزع للسيطرة على المعلومة الصحافية لم تكن عقب الحادي عشر من ايلول، وانما بدأت في العام 1999، من خلال الموقف الروسي من الشيشان، وما عقب ذلك من فرض سياسات حكومية تمنع نشر أي معلومة عن الطرف الاخر.

واشار فريدروف الى استغلال الحكومات في مختلف انحاء العالم لمفهوم ” الارهاب” واعطاءه تفسيرات خاصة، وهو الامر الذي عزز سيطرة الحكومات على المعلومة توزيعها بشكل مشوه على الجمهور.

وقدم فريدروف مثالا اخر، من الواقع الفلسطيني، حينما اشار الى الاجراءات الاسرائيلية التي تتخذها عند محاصرة قرية فلسطينية، ومنع الصحافيين من دخولها.

وقال ” هذا مثال اخر على سيطرة الحكومات على المعلومة ومنع الصحافيين من الوصول الى الحقيقة”.

وتحدث احد الصحافيين السويدييين، عن مبادرة لرقابة القوانين والاجراءات التي اتخذت في عدد من الدول الاوروبية( فنلندا، السويد، الدنمارك، النرويج، حيث تقوم هذا المبادرة عبر تسجيل المعلومات والقوانين التي تحد من حرية الرأي والتعبير الاعلامي على موقع الكتروني، مشيرا الى اهمية التعاون الاعلامي ما بين الصحافيين في مختلف انحاء العالم للحد من سيطرة الحكومات على المعلومة الاعلامية.

وتحدث متخصص اعلامي من بريطانيا، عن وصول الاجراءات التي تحد من العمل الاعلامي، الى مواقع الانترنت، واغلاق عدد من المواقع بحجة علاقة هذه المواقع (الارهاب)، مشيرا الى ان اكثر من نصف الدول الاوروبية بدأت تستخدم اجراءات رقابة على مواقع الانترنت، وعلى الهواتف، عقب ايلول من العام 2001.

بدوره، اكد محامي قدم من الولايات المتحدة الاميركية، على جنوح عدد من الدول الى مراقبة والحد من العمل الاعلامي، من خلال قوانين خاصة اصدرتها عقب الاحداث التي جرت في الولايات المتحدة الاميركية، وهو ما يحد من قدرة المحامين على الدفاع عن الصحافيين عند اعتقالهم.

وكان من المفترض ان تفتتح اعمال المؤتمر بحضور مصور الجزيرة سامي الحاجة الذي اعتقلته الولايات المتحدة الاميركية ستة سنوات دون اخضاعه للمحاكمة، الا انه وبسبب شروط اطلاق سراحه تأخر وصوله الى مساء امس.

وكانت الولايات المتحدة الاميركية اطلقت سراح الحاج بشرط تقييد اقامته في السوادن وعدم مغادرتها، اضافة الى وقف عمله مع قناة الجزيرة القطرية.

وتناول اليوم الاول من اعمال المؤتمر، ورش عمل تناولت، الية استخدام الكمبيوتر في تنظيم وترتيب التحقيق الصحافي، واخراج معلومات في الدول التي تستخدم الشبكات الالكترونية، وكيفية معرفة المسؤول الكاذب من خلال تعابير وجهه، وذلك بمشاركة متخصصين نفسانيين وخبراء في الالكترونيات.

ويشارك في اعمال المؤتمر، صحافيون من الوطن العربي، من مصر، الاردن، السودان، لبنان,السعودية، وسوريا اضافة الى صحافيين اثنين من فلسطين. جميعهم تولت وزارة الخارجية النرويجية نفقات سفرهم واقامتهم بالنرويج.//انتهى/جريدة نقابة الصحفيين/ادارة التحرير صوت النرويج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *