خمس سنوات على اغتيال انا ليند

صوت النرويج12 سبتمبر 2008/اوسلو/استوكهولم/في هذا المساء نشعر بالبرد في السويد، كنا نعتقد باننا متصالحين، بان العنف سوف لن يصيب بلدنا، ويضرب ديمقراطيتنا، ولكننا لم نكن نفهم هذا… الصدمة تخيم علينا في هذه اللحظات، وزيرة الخارجية انا ليند ماتت، تعرضت الى اغتيال وفقدت حياتها…

كان هذا صوت رئيس الوزراء السابق يوران برشون، وهو يعلن امام الصحفيين عن خبر وفاة أناليند.

ففي مثل هذا اليوم الخميس، قبل خمس سنوات، قتلت انا ليند، وزيرة الخارجية، سقطت في وضح النهار على ارضية المركز التجاري المعروف انكو، وسط العاصمة ستوكهولم.

كانت الوزيرة وبصحبة صديقة لها، ارادت ان تشتري جاكيت لتشارك في ندوة تلفزيونية. لم تكن الوزيرة تتمتع باية حراسة شخصية، شأنها شأن بقية زملائها الوزراء، فليس لاعضاء الحكومة السويدية حراس شخصيين ماعدا رئيس الوزراء، فهو الوحيد الذي يتمتع بحرس خاص، وذلك اثر اغتيال رئيس وزراء السويد الاسبق اولوف بالمه، رغم اهمية منصب انا ليند كوزيرة خارجية، تمثل وجه السويد نحو الخارج، بل كانت المرشحة الوحيدة والاقوى لمنصب رئيس الوزراء

واليوم تكثف الشرطة السرية سيبو من حراسها على الملك وكبار السياسيين، ولكن مازال الوضع يتطلب المزيد:.

– ثمة حاجة الى حراس لحماية الشخصيات في مركز السلطة، وقبل شئ منحهم الحماية التي يطلبونها. يقول اندرش كاسمان، رئيس قسم الحماية الشخصية في سيبو.

لم يكن يتوقع احد هنا في السويد، هذا البلد الآمن ان هذه السياسية الناشطة والام والزوجة المثالية ذات السادسة والاربعين عاما من العمر ستكون نهايتها في هذا المكان العام المكتظ بالزوار، مطعونة بسكين احدث جروحا في بطنها وكبدها ومناطق اخرى من جسدها الصغير، فمنذ سنوات طوال مضت لم يواجه الشعب السويدي، صدمة كهذه، منذ اغتيال رئيس وزراء السويد الاسبق اولوف بالمه العام 86

في العام 1957 ولدت انا ليند، من اب رسام ذي ميول يسارية او ماركسية، كمايشير البعض وأم كانت تمارس مهنة التعليم، لكن ايلفا انا ماريا ليند (وهذا هو اسمها الكامل) نشأت كأول سياسية في عائلتها. ومنذ بلوغها الثانية عشرة بدأ اهتمامها بالعمل النقابي والاجتماعي.

وهي صغيرة السن اصبحت انا ليند رئيسة للجنة الطلابية في مدرستها، وعندما بلغت الثالثة عشرة انتخبت لعضوية قيادة الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية، وشاركت في التظاهرات التي جرت ضد الحرب الاميركية على فيتنام العام 1969 وفي العام 1976 انتخبت للمجلس البلدي في مدينة اينشوبينغ وهي في التاسعة عشرة من عمرها. في العام 1982 انهت انا ليند دراستها الجامعية في قسم الحقوق وعملت في المحكمة، وفي العام نفسه انتخبت وهي في الثانية والعشرين من عمرها الى البرلمان السويدي لتقضي فيه ست سنوات.

وفي العام 1984 استلمت انا ليند رئاسة اتحاد الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية. حيث اشتهرت لاول مرة كمناضلة عنيدة في دفاعها عن سلامة البيئة، فلم تتردد في التصدي للشركات والمؤسسات التي تضر نشاطاتها بالبيئة، ولم يتفاجأ السويديون عندما اختارها رئيس الوزراء السابق انغفار كارلسون في العام 1994 لتسلم مهام وزارة البيئة . ولما اعاد خليفته يوران برشون تشكيل الحكومة في العام 1998 اختارها لتسلم حقيبة الخارجية لتقوم بمهام السياسة الخارجية والامنية وحقوق الانسان وضمان حقوق المواطن السويدي في البلدان الاجنبية بالاضافة الى تمثيل السويد امام العالم. كان ينظر لها على انها خليفة رئيس الوزراء السابق يوران برشون في قيادة الحكومة، لكنها قالت انها لاترغب بهذا المنصب الذي قد يشغلها كثيرا عن حياتها العائلية التي لاتريد ان تضحي بها.

كانت انا ليند مؤمنة بما تفكر به وماتدافع عنه وجريئة في طرح ارائها الواضحة والمباشرة وبخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وتعاطفها مع الشعب العراقي في محنته ابان الحصار الذي فرض اثر مغامرة صدام حسين في غزوه الكويت. كما هي الوزير الاروبية الوحيدة التي قالت بصراحة امام وسائل الاعلام العالمية ان الرئيس الامريكي جورج بوش رجل “أحمق” في تعليق منها عن غزو الولايات المتحدة الامريكية للعراق عام 2003.//انتهى/اذاعة السويد/ادارة التحرير صوت النرويج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *