لا تجاوب بين الأحزاب السياسية مع الدعوة الى حظر نشاطات الأحزاب ذات الميول العنصرية

صوت النرويج/20 اغسطس2008/اسلو/استوكهولم/ قالت الاذاعة السويدية ان السويد اجابت على أسئلة لجنة مكافحة التمييز التابعة للأمم المتحدة في جنيف بشأن تصاعد نشاطات المنظمات التي تروج للأفكار العنصرية في السويد، وأمكانية أصدار تحريم قانوني لنشاطات تلك المنظمات. وحسب كارل هنيريك أيرينكرونا المسؤول القانوني في وزارة الخارجية السويدية فأن المنظمة الدولية تفهمت موقف السويد القائم على عدم تحريم نشاط أي مجموعة أن لم تتورط بالقيام بأعمال أو نشاطات أجرامية.

وتتكون منظمة الأمم المتحدة لمكافحة التمييز من مجموعة خبراء مستقلين، يفحصون بأستمرار مدى التزام دول العالم ببنود معاهدة الأمم المتحدة ضد التمييز الأثني. وتجري اللجنة كل أربع سنوات دراسة لتطور الوضع فيما يتعلق بمكافحة التمييز في كل بلد من البلدان الـ 172 التي وقعت على معاهدة الأمم المتحدة بشأن مكافحة التمييز الأثني. وينتظر ان تصدر اللجنة يوم الجمعة المقبل تقريرها حول السويد.

وكانت المنظمة السويدية للأمم المتحدة قد أصدرت بالتزامن مع هذه الدراسة تقريرا حذر من تصاعد التمييز الأثني في السويد ودعا الى منع الأحزاب التي تروج لأفكار وسياسات عنصرية كحزبي الجبهة الأشتراكية القومية، وحركة المقاومة السويدية، وكحل لما يعانيه الأفراد المنحدرون من أقليات أثنية من نقص في التمتع بالضمانات الحقوقية، أقترح التقرير تخصيص حصص محددة لممثلي هذه الأقليات في الجهاز الحقوقي.

المنظمة السويدية ليست لها علاقة ما بهيئة الأمم المتحدة، ولكنها تعمل على نشر مباديء المنظمة الدولية، وتتمثل فيها حوالي مئة وعشرين منظمة من منظمات الشباب والنساء والسلام والتضامن والرفق بالبيئة، وقد أثار تقريرها وما تضمنه من مقترحات، نقاشات واسعة حول أسئلة منها:

هل يتعين على السويد حظر المنظمات التي تتضمن برامجها أهدافها عنصرية سافرة؟

هل تخصيص حصص معينة لممثلين عن الأقليات الأثنية في قطاعات ومراكز معينة أمر سلبي أم أنه يساهم أيجابيا الحد من التمييز في المجتمع؟//انتهى/اذاعة السويد/ادرة التحرير صوت النرويج.

الأحزاب السياسية تعاملت بحذر مع هذه الأسئلة، وشككت في أن تؤدي مثل هذه المطالب الى أنحسار الميول والنزعات العنصرية، وكانت المعارضة لأستنتاجات التقرير أشد بين أوساط أحزاب الأئتلاف البرجوازي الحاكم. فقد رأى محرم ديميروك من قيادة حزب الوسط، أن الوضع الحالي الذي يتيح لليمين المتطرف نشر أفكاره أفضل من اللجوء الى المنع والتحريم:

ـ يقول محرم ديميروك أن منع منظمات اليمين المتطرف يمكن تنفيذه اليوم، ولكن ذلك سيشكل خرقا للدستور، فنحن لدينا حماية فيما يتعلق بحرية التعبير، والتظاهر، وما دامت تلك المنظمات لم تختر خرق دستورنا السويدي، فمن الصعب حظرها. ويمضي ديميروك الى القول من الواضح أن المنظمة السويدية للأمم المتحدة ترى وجوب تغيير الدستور السويدي، وأنا لست متأكد من أني أشاطرها الرأي فيما يتعلق بهذا الموضوع.

ولم تجد الدعوة الى منع الأحزاب ذات الميول العنصرية حماسا حتى بين أوساط أحزاب اليسار المعارض، حيث يرى لوتشيانو أستوديلو عضو البرلمان عن الحزب الأشتراكي الديمقراطي، أن علنية عمل المنظمات اليمينية المتطرفة يمكن من متابعة أنشاطتها ومواجهتها، وقد يؤدي المنع الى أنتقالها الى العمل السري.

الأحزاب البرلمانية الأخرى تتشاطر الرأي بان تحريم عمل المنظمات العنصرية ليس خيارا مناسبا، لكنها تختلف فيما يتعلق بموضوع الحصص المقترحة للأقليات الأثنية في بعض الهيئات والأجهزة الرسمية، فأحزاب التحالف الحاكم ترى أن هناك بدائل أنسب تتمثل في تدابير فعالة تتمثل بالأستفادة من مختلف الخبرات والمعارف اللغوية والثقافات. محرم ديميروك يرى أن اللجوء الى المحاصصة لن يحل مشكلة بل سيضيف مشكلة أخرى.

أستوديلو من الحزب الأشتراكي الديمقراطي لا يرحب هو الآخر بفكرة المحاصصة:

ـ بدلا من المحاصصة هناك أكثر من سبب لفحص أمكانية تفعيل تدابير لزيادة التعددية في أماكن العمل، ومحاربة التمييز. في حزب اليسار أيضا لا يؤيدون التحاصص، ويريدون أن تكون لكل شركة أو محل عمل في القطاعين العام والخاص يزيد عدد العاملين فيه عن عشرين شخصا، خطة للتعددية الأثنية بين العاملين فيه، كاله لاشون أحد ممثلي الحزب اليسار في البرلمان يقول أننا لا نعتقد أن هناك ضرورة لأعتماد نظام المحاصصة ولكننا منفتحون لمناقشة مختلف المقترحات الرامية الى زيادة التعددية في أماكن العمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *