جائزة نوبل في الآداب بآفاق جديدة

صوت النرويج/الخميس 9يوليو/استوكهولم/اوسلو/ حين حمّل الفرد نوبل جائزة الأدب، بالإضافة الى شروط جوائزه العامة الأخرى التي تنص على ان تمنح الى مبدعين قدموا للبشرية أفضل مايمكنها الاستفادة منه خلال السنوات السابقة، وأن لايتم التوقف عند جنسية المبدع وإنتمائه القومي، حمّل نوبل جائزة الأدب شرطين إضافيين وهما أن يكون الكاتب قد أنتج أدباً هو ”الأكثر تميزاً” وذا ”إتجاه مثالي”. وهذا الشرط الثاني هو الذي ظل ومنذ البداية عرضة لتفسيرات وتأويلات شتى، ولم يجد القائمون على توزيع جائزة نوبل في الأدب الى يومنا الحالي تفسيراً دقيقا لما ذهب اليه الفرد نوبل حول مفهوم ”الأدب المثالي”! حيث طرحت تفسيرات مختلفة. .

لقد ظل هذا المصطلح خاضعا لتفسيرات مختلف اعضاء لجنة الجائزة وكذلك الذين توالوا على مهمة السكرتير الدائم للاكاديمية والتي تاتي تقييماتهم انطلاقا من طبيعة تفسيرهم لوصية الفرد نوبل. وبسبب تفاوت التفسيرات حرم من نيل الجائزة كتاب كبار في الادب العالمي امثال ليو تولستوي، اميل زولا وهنريك ابسن وغيرهم كثيرون.

وفي حديثه مع الاذاعة السويدية، على هامش المؤتمر العالمي للكتاب والمترجمين الذي جرت اعماله بين نهاية يونيو حزيران وبداية يوليو تموز، والذي شارك فيه ستمائة كاتب ومترجم وباحث لغوي، اكد هوراس اينغدال، السكرتير الدائم للاكاديمية السويدية ولجنة جائزة نوبل في الادب ان القواعد المتبعة في تقييم الفائزين بالجائزة، حسب وصية نوبل، ثابتة، لايمكن المساس بها، ولكن المتغير فيها هو التفسير، الذي يجري وفق المستجدات والرؤىالجديدة في واقع الادب.

” في وصية الفرد نوبل ثمة فقرة تشير ان ماقصد بالادب، ليس فقط الادب الجميل، كالرواية والشعر والدراما، بل وكذلك الكتابات التي لا توصف بالادب التقليدي، الادب الجميل، مثل الدراسات التاريخية، او الكتابات الفلسفية التي، ومن خلال صياغتها واسلوبها الفني تملك قيما ادبية”.

اذاً لم يكن الفرد نوبل يقصد بوصيته كاتب الرواية او الشاعر او كاتب الدراما، بل وايضا الباحث والمؤرح والفليسوف، لكن جوائز نوبل خلال المائة سنة ونيف الماضية ركزت على الرواية لانها اكثر الاعمال الادبية شيوعا ، ولم تمنح الى كتاب خارج الفهم التقليدي للادب، سوى لخمسة اشخاص ثلاثة فلاسفة ومؤرخين، ذلك حين منحت الى ادولف اويكن، فيلسوف الماني وهنري برسون، فيلسوف فرنسي، والى بريتراند راسل، فيلسوف بيريطاني وونستون تشرشل، مؤرخ بريطاني وتيودور مومسن، مؤرخ الماني.

لكن اليوم ليس ثمة فلاسفة او مؤرخين، يقول هوراس اينغدال، اليوم هناك كتاب شهود على عصرهم، ويبدعون في عرض الواقع، عبر اساليب كتابية مختلفة مثل التقارير الادبية والسير الذاتية وادب الرحلات وحكايات شهود العيان وادب الذاكرة. هذه الاشكال المتعددة في الكتابة التي لا توجد فيها حدود واضحة بين الواقع والخيال عندما تستخدم فيها ادوات الادب للكتابة عن شئ واقعي وعن تجربة معاشة. هذه الانواع الكاتبية اصبحت لها اهمية كبيرة في العقود الاخيرة.

واهميتها تكمن في ان سقوط الانظمة الشمولية والديكتاتورية حتم مسألة الكتابة من الذاكرة عما كان يحصل، والامر الثاني هو الرغبة الواسعة لوصف العالم.

وهذه الاشكال الادبية الجديدة هي اليوم اهم مما كان عليه الامر قبل خمسين عاما. فقبل نصف قرن من الزمان كان من المسلم به مكافئة كتاب الرواية، لان الرواية كانت في ذلك الوقت في مركز اهتمام الحياة الادبية. ربما اليوم ادب الرحلات والمقال الادبي الفني والتحقيق الصحفي، هي التي تقف في مركز الاهتمام. هذا بالرغم من ان الرواية مازالت موجودة وتتطور.

القواعد التي نصت عليها وصية نوبل في توزيع جائزته في الادب موجودة وثابته ولكنها يجب ان تفسر بشكل معاصر. وهذه الاشكال الكتابية الجديدة في الادب تقع ايضا في دائرته ويجب علينا الاهتمام بها. فمفهوم الادب يتغير عبر الزمن وتطور الاشياء وهذا يحتم على الاكاديمية ولجنة نوبل متابعته، يقول هوراس اينغدال السكرتير الدائم للاكاديمية السويدية.

ـيجب علينا نحن في لجنة نوبل متابعة هذا التظور لاينكن ان نظل مشدودين الى ادب مثالي عمره خمسون او مائة عام. مؤطر بالشعر المقفى والروية حول اشخاص من صنع خيال الكاتب وان الشعر يجب ان يكون مفهوما، بل علينا ان ننظر الى الادب كيف ينظر له في الواقع اليوم هنا وفي بقية انحاء العالم.”.

هل يمكن القول ان هذا تفسير جديد لوصية نوبل؟

يجيب انغدال: ” تفسير الوصية صعب. وجرى ذلك اكثر من مائة عام، عندما يقول الفرد نوبل ان تجري مكافئة ادب مميز باتجاه مثالي. لا احد يعرف ما ذا كان يعني باتجاه مثالي؟؟ يمكن لكل شخص ان يكون له فهمه الخاص لهذا القول. وهذه جرى تفسيرها بطرق مختلفة داخل الاكاديمية عبر اجيال مختلفة. ثم جرى التوصل الى نتيجه مفادها هو ان هذا الصيغة لا تساعد كثيرا الاكاديمية في تقييم الكتاب. لكن بقي شئ من هذه الصيغة التي وضعها نوبل. لدي احساس باننا ندافع عن ادب مثالي، يمكننا القول انه ادب جاد. ادب يتطلب الكثير من الشروط، وليس ترفيهيا او مايشبه سير المسلسلات التلفزيونية السهلة وماشابه، بل ادب يكتب باسلوب لغوي متطور ولغة رصينة يتطلب منن القارئ جهدا لقراءته. وايضا وعي بتاريخ الادب، كوعي تقليدي كما نسميه. وهذا يمكن القول بانه ادب مثالي خاص. وهذا يمكن القول عنه ادب باتجاه مثالي، هذا الادب الكبير. وتطوره هذا الذي نتابعه نحن. وبهذا لايمكننا الجائزة الى ستيفين كينغ او كاتب رواية بوليسية. وهذا الشئ الباقي من صيغة نوبل في الوصية.//انتهى/طالب عبدالامير -الاذاعة السويدية/اشرف الخضراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *