google.com

القاضية أيفا جولي : من الصعب مقاومة المليارات في غياب الرقابة ونرحب بمشاركة العرب

القاضية النرويجية الفرنسية تتحدث لصوت النرويج عن مكافحة الفساد

صوت النرويج / الاربعاء 18 حزيران / اوسلو / في حديث خاص مع صوت النرويج قالت “أيفا جولي” مسؤولة مكتب مكافحة الفساد في الدول النامية بمؤسسة نورا النرويجية التابعة لوزارة الخارجية ان النرويج بصدد عقد مؤتمر على مستوى الخبراء والاكادميين في اكتوبر القادم لمناقشة اليات جديدة لمكافحة الفساد وسوء استخدام دول عدديدة للمساعدات الدولية التي تقدم لها.

واضافة: ان المؤتمر سيكون مؤتمرا تحضيريا لعقد اول مؤتم عالمي في ربيع عام 2009 لمناقشة هذه القضية الهامة. فالمشكلة اليوم ان فئات قليلة في دول نامية تستفيد وتعيش حياة مرفهة على حساب فئة كبيرة من الشعب. وان شركات الاستثمار الدولية تساند مثا هذه الانظمة والفئات التي تعفيها من دفع رسوم ضريبية عن الارباح والاستثمارات التي يقومون بها في مثل هذه الدول وتحديدا الدول الافريقية.

وقالت ايضا : ثمة اشخاص حول العالم يقومون بهذا النضال، ومن المهم جدا ان يلتقوا. فكثر يستطيعون التفكير والدعم، ولكن الذين يحملون فعلا مسؤولية هذا النضال هم قلة، واعتقد انهم في شكل اساسي القضاة والمحققون ومعاونوهم وسلطة الملاحقة، اي بضعة الاف في العالم. يجب تحفيز هؤلاء واقناعهم بمسؤولياتهم الكبيرة في تحقيق الديموقراطية، وعملي موجه خصوصا في اتجاههم”.

أيفا جولي قالت لصوت النرويج ان كل دولار تستثمره شركة اجنبية في دول تحكمها انظمة فاسدة يقابله عشر دولارات أرباح.

ثم تحدثت القاضية النرويجية وهي تحمل جنسية فرنسية عن تجربتها “الصعبة والطويلة في مكافحة الفساد وتبييض الاموال. وتناولت اصول اجراء التحقيق والعناصر الاساسية في الملف وسبل التوصل الى ادلة تفيده اثناء اجراء تحقيق يتصل بفساد او تبييض اموال.

ورأت ان مكافحة الفساد والتبييض شأن ارادة جماعية و”يجب عدم القاء التبعة على القاضي الذي يتولى النظر في الملف. فعليه تقع مسؤولية التحقيق، في حين ان على المسؤولين الى جانب مسؤولية التنشئة والتربية في البيت والمدرسة لتكون البداية مثل النهاية. أجد العدالة في ذلك كله”.

ولفتت الى ان التحقيق في ملف عادي يختلف عن النظر في ملف كبير له طابع شأن عام”، “فإضافة الى الارادة هناك الامن الذاتي حيث تتبدل الحياة الخاصة”. واعتبرت انها كانت محظوظة في تعزيز علاقاتها اثناء تولّيها ملفات كبيرة بأصدقاء زملاء. واستخلصت: “اعتقد ان تجربتي علمتني ان ثمة معركة خلال تلك الفترة، وكل شيء مسموح فيها، وثمة ضغوط يمكن ان تعترض العمل”.

واعطت لمحة عن العناصر التي يمكن ملاحظتها ومتابعتها في تحقيق مالي يتعلق بفساد وتبييض، “بينها العنصر المادي وهو خيط مهم يجب ملاحقته لان الثروة والممتلكات الخاصة لا يمكن ان تخبأ. كذلك هناك المحيط العائلي لصاحب تلك الثروة، حيث يمكن معرفة نقطة الانطلاق مثلا في تحقيق عن عاطل عن العمل اصبح فجأة ميسوراً”.

ودعت الى “اختراق الوسائل غير المرئية للشخص المعني واشيائه الصغيرة الخاصة وارقام الهواتف التي لا يجيب اصحابها حتى، اذ اننا مع الوقت نشعر بأن عدم الرد على الاتصال الهاتفي هو امر مهم في التحقيق”.

وخصصت حيزاً من كلامها للدور المصرفي “في لجم الآفتين لجهة توقيع تحويلات مالية ضخمة على ان تتولى مجموعة اجراء تحقيق”. وشجعت على اعتماد هذه الطريقة مشيرة الى ان دولاً قطعت شوطاً في هذا المجال بينها بلجيكا.

القاضية أيفا جولي دعت الدول العربية الى المشاركة بمثل هذه المؤتمرات سواء على مستوى المسؤولين او الخبراء والاكادمين المهتمين بهذا الشأن وقالت: ان تجربة العراق وضياع امواله تجربة مهمة. فملايين الدولارات من اموال صدام حسين اختفى في حسابات سويسرا السرية.كذلك مليارات الدولارات المخصصة لاعمار العراق تم استغلالها بطريقة لم تحقق هدفها. ولانريد ان تتكرر مثل هذه التجربة في دول أخرى.

“كيف انه في مؤسسة وطنية، مدى ثلاث سنوات، لم يمر عقد قانوني واحد من دون ان يغذّي جزء منه صندوقا سريا. وعندما يكون هناك صناديق سرية لا يعرفها احد باستثناء من يديرها، لا يعود هناك اخلاق، فنخدم انفسنا، واصدقاءنا، والسياسيين. من الصعب مقاومة المليارات في غياب الرقابة. لذلك ثمة اشخاص كثر لا يعيشون في العالم نفسه الذي نعيش فيه، ولا يواجهون الضوابط نفسها، ويشعرون بانهم فوق القانون.

وقالت “ان المسؤولين في السلطة لا يمكنهم امتلاك ارصدة من دون معرفة مصدرها، ويمكن للدول العربية تقوم بذلك”.

واستشهدت بأنظمة عدد كبير من دول العالم في مكافحتها الفساد والتبييض او عدم مكافحتها، اضافة الى الدول التي تتوافر القوانين فيها ولا تطبقها. ورأت انه “اذا كانت الارادة السياسية غير موجودة فيجب خلقها”. وختمت: “ان ل الدول التي تحترم نفسها تكون موجوداه بقضاء مستقل يحمي المواطنين واملاكهم”.

القاضية ايفى جولي قالت ان النرويج بصدد تشديد ومتابعة استثمارات الشركات النرويجية في الخارج ومنع تكرار الحصول على عقود مقابل دفع مبالغ لجهات رسمية في الدول التي يتواجدون بها خصوصا ان هنالك تراجعا في التنمية وتوفير فرص العمل لفئات كبيرة من الناس الغنية بالموارد النفطية. مشيرتا ان مركز المنتدى الطاقة الدولي الموجود في العاصمة السعودية الرياض يوفر معلومات يومية حول كمية المنتج من النفط من كل دولة وهذه المعلومات مهمة لمعرفة كمية الايرادات وكيفية استخدامها في كل دولة.

كما قالت ان النرويج تساعد الان حكومة جنوب السودان في تاسيس مكتب لمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة وتوفير اليات لطريقة استخدام عوائد النفط المقسمة بين جنوب وشمال السودان.

كما اعربت عن استعدادها للتعاون مع جهات فلسطينية او عربية للتحقيق في قضايا فساد.

يشار ان القاضية الفرنسية النرويجية الاشهر، ايفا جولي، غيرت المشهد في عالمي المال والسياسة في فرنسا بادخالها رؤوسا كبيرة من شركة “الف” النفطية (ابرزها رئيسها السابق لويك لوفلو-بريجان) السجن، وانهائها المسيرة المهنية لوزير الخارجية ورئيس المجلس الدستوري السابق رولان دوما، بعد تحقيق استمر سبعة اعوام وادى الى ادانة 30 شخصا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *