الحجاب ليس رمزا وليس استفزازا

صوت النرويج/ 08 حزيران / كوبنهاغن/ لم يكن تخوف المسلمين في الدانمارك ـ حينما تظاهر الآلاف منهم قبل أربع سنوات ـ في ساحة البلدية ثم أمام البرلمان ثم أمام السفارة الفرنسية ـ احتجاجا على منع ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية من أن تننقل عدوى منع الحجاب إلى الدانمارك في غير محله. بالرغم من تطمينات رئيس الوزراء آنذاك واعتباره الحجاب من الحريات الشخصية التي يجب أن لاتمس. لكن تجاهل الإعلام الدانماركي ـ كعادته في تجاهل قضايا المسلمين ـ حينئذ وعدم اهتمام مؤسسات المجتمع المدني الدانماركي بهذه المسألة وغيابه بشكل شبه نهائي عن موقع التأثير على صانعي القرار إضافة إلى غياب الهيئة الممثلة للمسلمين أمام السلطات الدانماركية كل هذا شجع اليمين الدانماركي على المضي قدما في برنامجه القديم الجديد ” المتطرف ضد المسلمين ” حسب تعبير وزيرة الإندماج، كذلك السعي بشكل حثيث وبضربة “إستباقية “لمنع الحجاب للقاضيات المسلمات بالرغم من أن أول قاضية مسلمة ستتخرج بعد سنتين .

لماذا هذه الضربات الاستباقية الغير مبررة ضد ” القاضيات المسلمات ” قبل أن يصبحن قاضيات ؟؟ هل جرب أحد واحتكم إلى قاضية مسلمة محجبة ولم ينل حقه ؟؟ هل أجريت الدراسات المستفيضة حول هذه المسألة ؟؟ وكم هو عدد هؤلاء ” المساكين ” الذين لم تنصفهم القاضيات المحجبات ؟؟ وماهي دوافع هؤلاء القاضيات في عدم إنصاف ذلك الكم الهائل من ” المظلومين ” ؟؟

عايشنا في هذا البلد أن الأصلح هو الأبقى والأنفع، هو الأدوم وأن التغيير إنما يحصل لدرء خطر محقق وإبعاد مفسدة لاشك في وقوعها. وأن تكثر الحوادث في شارع ما فتسارع مصلحة الطرقات لدراسة ما إذا كان ذلك الطريق بحاجة إلى إضافة بعض الإشارات أو تعديل بعض المسارات أو تحديد للسرعات. وإذا ما ظهر دواء جديد وظهرت على متعاطيه الكثير من العوارض الجانبية المقلقة فسرعان ما تسجل كل هذه الحالات حتى إذا ما تجاوزت حدا معينا فسرعان ما تلجأ إدارة تصنيع وتسويق الدواء إلى التحفظ على الدواء ومنع صرفه من الأطباء أو بيعه في الصيدليات ، وقس على هذا كل المنتوجات المحلية والمستوردة لابد أن تخضع لما يسمى ” الـ ستاندرد الدانماركي ” حتى تتواصل مسيرة حياتها وإن منعت من الصرف والتداول. وإذا ما ظهر الأكفأ في مسابقة لنيل وظيفة ما فهو الذي سينالها إن لم يكن لدى أرباب تلك المهنة المطلوبة ” توجهات عنصرية معينة “.

فما الذي فعلته “القاضيات المسلمات” للإنتقاص من هذا الـ “ستاندرد الدانماركي” ؟؟ طبعا يستحيل الجواب على هذا السؤال من قبل منصفين ومحايدين قبل عشر سنوات من الآن، لأنه لابد أن يكون هناك كم مقبول من القاضيات المسلمات تجرى عليهن الدراسة ثم كم هو عدد اللواتي أخفن المتحاكمين بحجابهن ؟؟ وكم منهن اللواتي طرحن القانون الدانماركي جانبا وحاكموا المتظلمين بناء على قوانين الشريعة ؟؟ وتجرى بعد ذلك نسب وتناسب وبناء عليه تسن القوانين وتشرع الشرائع .

أما أن تسن القوانين ويغير الدستور الدانمركي بناء على ” توقعات ” و ” تخوفات ” فهذه سابقة خطيرة في الحياة السياسية والعادات الدانماركية سيكون لها أثر سلبي على مستقبل هذا البلد ، فالديمقراطية التي أفرزت اليمينيين ” المعادين للمسلمين ” ستنبع كل مشاريعهم القانونية من صميم عدائهم للمسلمين وسيختلقون كما هائلا من الذرائع وسيسوقون نوعا واهيا من الحجج مستثمرين حالة الخوف من الإسلام ” الإسلاموفوبيا ” السائدة في المجتمع الدانماركي ليروجوا لما يريدونه من دعاية عدائية للمسلمين . وإذا ما أفرزت الديموقراطية الدانماركية غيرهم مستقبلا ممن يعادون فئة أخرى في المجتمع الدانماركي فياويل تلك الفئة وياسواد ليلها منهم ومما سيسن ضدهم من قوانين وتشريعات .

الغريب في الأمر أن الكثير من الساسة وأهل الفكر والثقافة والإعلام يروجون أن الحجاب “رمز” شأنه شأن الصليب المسيحي أو الكالوت اليهودي أو التربان الهندوسي والحقيقة أن الحجاب أمر من الله تعبد به كل امرأة مسلمة وكل امرأة مسلمة ترتدي هذا الحجاب إنما ترتديه طاعة وامتثالا لأمر ربها وليس لأ ب أو أخ أو زوج أو عم أو خال أن يكرهها على ارتدائه مالم ترتديه بتلك القناعة، وهو ليس رمزا دينيا لايحمل معنى تعبدي كما هو شأن رموز الأديان الأخرى التي عادة ما تكون فقط للدلالة على الإنتماء لطائفة ما دون أن يحمل معنى تعبدي .

إن من عبادات المسلمين ماهو ظاهر وماهو بين العبد وربه وحجاب المرأة المسلمة من العبادات الظاهرة التي لايمكن إخفاؤها فليكُف الذين يرونها أن يعتبرونها استفزازا لهم فهي ليست كذلك، ومن يعتبر الحجاب استفزازا له فذلك نابع من عقدة نقص أو عقلية عنصرية أو نظرة عدائية يقودها اليمينيون المعادون للمسلمين في هذا البلد وهذا من شأنه أن يهز التواؤم والسلم الإجتماعي ويضرب بكل فرص الاندماج الإيجابي لكل من تطأ أرجله أرض هذا البلد الذي ظل وسيبقى بجهود المخلصين من أبنائه واحة لكل إنسان مهما كان دينه منشأه، لونه أو جنسه .
انتهى/ اخبار دك/ اشرف الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *