أيقاد الشموع والقاء الزهور

ايقاد الشموع والقاء الزهور

تعودنا على تقليد كل شيء يقوم به الغرب مهما كان. نقلد في السلب والايجاب تقليداً اقل ما يقال عنه “تقليد اعمى”، نحن نقلد ونقوم بما يقوم به غيرنا من الغربيين دون أدني فهم او تفكير بالأسباب والدوافع من وراء هذا العمل او ذاك.

عندما تقع الحوادث في احدى الدول الغربية والاوروپية تحديداً، ينقسم رد الفعل للمواطنين حسب الحادث الى امرين اساسيين، الاول “ايقاد الشموع” والثاني “القاء الزهور” في مكان الحادث، وفي بعض الحالات يتداخل امر ثالث وهو الجمع بين ايقاد الشموع والقاء الزهور في زمان ومكان واحد، في حالات قليلة جداً حصل فيها إطلاق للحمام الابيض ورصاصات التحية الرسمية. ولكل امر واجراء من هذه الاجراءات اسباب ودوافع تختلف عن الاخر.

اختلاف التصرفات وردود الافعال الشعبية والحكومية يأتي بناء على نوع وحجم الحادثة “الكارثة”، اذ لا يصح ان نوقد الشموع في مكان لانفجار ارهابي، ونطلب السماح والمغفرة للمنفذ!!! ولأيمكن باي حال من الاحوال ان نلقي بالورود على اثار الدماء ونقول السماح لأجل “اللحمة الوطنية”.

اشعال الشموع في مكان الحادث، يدل على وقوع حادث لبريء هو من وقع فيه وتسبب به، او لم يكن لاحد علافة به، كانزلاق انسان قدر له ان يتوفاه الله في هذا المكان.

القاء الزهور في مكان الحادث في الغالب يتم لأمر او حادث وقع وتسبب بوفاة عدد من الناس كالزلازل والبراكين والحرائق، حوادث بدون مسبب الا لانتهاء اجال البعض. فيتجمع الاهالي من اقارب الضحايا والسكان المحليين ويلقون بالزهور في مكان الحادث.

اشعال الشموع والقاء الزهور له دلاله على وقوع حادث بريء مؤسف غير متعمد من سائق سيارة تخرج سيارته عن الطريق فتدهس أحد المارة. او عامل بناء يسقط حجراً يقتل رجلاً في الشارع. القاتل والمقتول كلاهما بريئان من سبق الاصرار والترصد. فنشعل الشموع للمتوفي ونلقي بالزهور كإشارة سلام للمتسبب البريء.

في جميع الحالات يكون الرد في مكان الحادث او بالقرب منه وبترتيب ومعنى واضح يؤدي الى الغرض من هذا الامر، وطبعاً في غالب الاحوال هذه الامور يقوم بها المواسين في دول مدنية لا دينية ولا عقدية.

مصيبتنا في عراقنا العظيم اننا نقلد بغباء وبلا تفكير كل شيء غربي حتى في مصائبنا التي نتسبب بها لبعضنا البعض وبدون تفكير بما نقوم به وأننا نسامح الحكومة واجهزتها الامنية وكل من له القرار في بلادي. علينا ان نحاسب المسؤولين مهما كانت مناصبهم ودرجاتهم في نفس مكان الحادث واقامة محاكمة عادلة لكل من تسبب في اراقة الدماء من ابسط شرطي مرور في الشارع الى رئيس الوزراء مروراً بوزير الداخلية، بدون استثناء حكومات العراق المتتالية ليست فاسدة بل هي بؤر للفساد والرذيلة واداراتها ومؤسساتها أفسد منها. في كل القطاعات الخدمية والانسانية قبل الامنية والسياسية.

الفساد السياسي الحكومي نخر البيت العراقي من الاباء الى الابناء، رشوة ومحسوبية، محاباة ومجاملات.

الفساد الاكبر هو الاتكال على الفتوى الدينية، اصلاح المنظومة السياسية والادارية بالإضافة الى الامنية ليس بحاجة الى افتاء من هذا الشيخ او ذك المرجع، يحتاج الى “رجال الله” لتغيير وتنظيف البلد من رئيس الجمهورية الى عامل النظافة في البلدية.

اهلنا لا يموتون من الجوع والمرض و”الحصار”، اهلنا يموتون بأيدينا بأيادي كل من يعطي رشوه ويقبلها، نموت لأننا بلا ضمير، بلا كرامة وفقدنا معاني وقيم الانسانية والشجاعة.

في بلدي كل شيء فاسد كل المنظومة “ساقطة” من اتحادات وهمية وجمعيات اجتماعية، الى وزارات ومؤسسات امنية، وحكومات محلية، اقليمية ومركزية.

سنبقى نموت لأننا من سلمنا أنفسنا للفاسدين، وندافع عنهم ونمنع التصدي لهم.

يا وزير الداخلية، فقدت الامان في بلادي

 

وسام كريم العزاوي

الصورة من الارشيف

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *