بناةُ المستقبل

وددت ان ابدأ في كتابة المقال كمن أجريت عليه تجربة تتعلق في صلب الموضوع. كنت طفلاً، طفلاً شغوفاً في تعلم كيفية التحدث بتهذيب مع الاخرين والتطرق الى مواضيع تنفذ الى إرضاء مُحاوري أو الشخص المقابل، وكما وددت لو انني لقيت من كل الأطراف التي تَوجّب عليها منحي ما احتجته كي أصل الى الشعور بالغير والادراك الحقيقي لمشاعر الاخرين. أعرف أن الأمر يحتاج إلى جهد جهيد، إلى بحث عن سُبُل المعرفة، كما يحتاج إلى صقل من الاهل والمدرسة والمُعلمين. وحالي كما هو حال أي طفل يعيش فوق سطح هذا الكوكب. ولديَّ سؤال أجده هاماً بعض الشيء.

 

 

هل كل الأطفال لقوا ما كانوا بحاجة اليه لفهم الامر وصقل أنفسهم ومراعاتها على كل الصُعُد؟ في الواقع، إن احتياجات البشر قد لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض، أعرف أن الافتراض هنا يتخلله تشعّب وتفنيد، لكني قصدت الاحتياجات البانية للمجتمع. فلا تختلف هذه الاحتياجات لو قلنا ان المجتمع الاغريقي يريد بناء جيلاً جديدا بمعايير تتكافئ مع هذا العصر وفي الوقت ذاته لو قلنا ان المجتمع الشرقي يريد بناء جيلاً جديداً معاصراً لهذه الحقبة من التطور غير المتوقف.

 

اننا بحاجة الى بحث في طريقة التفكير التي صارت قالباً غير قابل للتغيير او التبديل، والعمل على ذلك سيكون من الصِغر. أي يعني سنبدأ من جيل جديد، ثم ها هي الانطلاقة الحميدة الفاضلة.

 

كيف لنا ان نبدأ بعملية البناء. بأية طريقة. يا ترى طريقة توجيه النصح هي الحميدة أم غيرها من الطرق؟ اليكم الطرق التي اراها مختلفة عملياً وكما ان نتائجها مختلفة. توجيه النصح: لا تسمح لمثل هذه الاشياء بأن تصيبك بالإحباط، حاول الالتحاق بفريق آخر. طريقة إظهار التعاطف: يالكَ من مسكين! إن هذا الشيء محزن. لقد حاولت جاهدا الالتحاق بالفريق لكن يبدو أنك لم تكن لائقاً بما فيه الكفاية.

 

كل زملائك يعرفون ذلك الآن. وأنا واثقة من أن الشعور بالحرج يكاد يفتك بك. طريقة طرح الاسئلة : لماذا في رأيك تم استبعادك؟ هل كان اعضاء الفريق الاخرون افضل منك؟ ما الذي تنوي عمله الآن؟ طريقة انكسار المشاعر: انك تستشيط غضبا من لا شيء. ليست نهاية العالم أنك لم تلتحق بالفريق. اعتبر ان ذلك لم يكن.

 

طريقة الاستجابة الفلسفية: الحياة ليست كلها عدلا، وعليك ان تتعلم كيف تتكيف مع مثل هذه المواقف. طريقة التحليل النفسي: هل فكرت من قبل في السبب الحقيقي وراء استبعادك من الفريق هو أنك لم تكن شغوفا باللعب؟ اعتقد انك على المستوى اللاشعوري لم تكن تريد ان تكون عضوا في الفريق لذلك افسدت الموضوع غير متعمد لذلك. اني ارى انها طرق مفيدة وناتجة للوعي التربوي الاسري. فبدلا من البحث والتعمق بالطرق التي تخولنا وتنتج لنا السيطرة على ابنائنا؛ يجب علينا تغيير تلك النمطية غير المتكافئة مع هذا العصر. الاطفال هم بناة المستقبل؛ وبناة المستقبل يحتاجون الى صقل واهتمام.

 

بقلم الكاتب: إبراهيم الحمدو.

أوسلو ٢٠١٨.١.١٣

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *