وعود العبادي بقلم محمد سيف المفتي

مجلة صوت النرويج / المقالات / اوسلو / موضوع شيوخ الزمن الحاضر يثير نوبة من النقاش تتناول الدين، و الحقيقة أن الموضوع يتعلق بالشيوخ أنفسهم و قناعاتهم. بعض شيوخ الدين هم السم في العسل. هذه القصة كنت قد ذكرتها سابقا و اعيدها بسبب تكرار الحالة هنا في الغرب و كذلك في العراق.

بعد أن أنهيت محاضرتي في مجال الاندماج و التعايش السلمي في بلدية مجاورة للعاصمة اوسلو، تخلل البرنامج مشاركات موسيقية من مختلف بقاع العالم. دعاني صديق الى جلسة حميمة عند صديق لم التقيه منذ زمن بعيد، قال لنا المضيف بعد أن رحب بنا بحرارة، فرصة جميلة سيأتي الشيخ فلان لزيارتي، الشيخ فلان عضو بارز في حزب اسلامي ،وقال في وصفه هذا رجل منفتح الذهن متطور التفكير، يليق بهذا الزمان.

بعد نصف ساعة دخل علينا الشيخ مرتديا ملابسا افرنجية، البنطلون قصير و اللحية كثة و حليق الشارب. بعد حديث قصير ونقاش حول محاضرتي بادر بتوجيه النصح لي و لا أعلم لماذا اختارني بالذات، بالرغم من أن نقاشنا لم يتناول سوى الجوانب الايجابية في الطرق المثلى لأندماج موفق في النرويج.

قال لي محذرا ” يا بني لا تستمع الى أناشيد الدولة الاسلامية، لأنها تسبب الحماس و الاستدراج” . رغم عضبي لكنني ابقيت قناع الهدوء ملتصقا بوجهي.

أجبته وفقا لمعظم الكلمات التي اتذكرها من تلك الاناشيد الجوفاء التي كنت اسمعها ترافق افلام اجرامهم و سقوطهم “يا شيخنا بالنسبة لي ، تسبب لي كل أناشيد الدولة الاسلامية و منظر الدعاديش نوبة غثيان قوية. مجرد كلمات مفرغة من محتواها” رفع حاجبيه و نظر الي و كأنني كائن من كوكب آخر، لم أعر نظرته اهتماما و أكملت حديثي قائلا:

النصر المبين الذي يتبجحون به هو الخسة المطلقة، دولة الخلافة الموعودة هي دولة السقوط الاخلاقي و سقوط لمفهوم السلام
أما صياحهم و تفخيم الصوت وهم ينشدون “هذا يوم الفاتحين ” للعلم يا شيخنا كان ذلك اليوم يوم لكل الساقطين و الانذال و المنبوذين”
يقولون قام صرح العز و الصرح المبين افرحوا يا مؤمنين. ؟؟

وجهت كلامي للحضور جميعا مناشدا ضميرهم

رحمة لأجدادكم، بماذا سيفرح المؤمنون ؟ هل يفرحون بموت الابرياء الذي اصبحوا بالجملة ؟ أم بجلد الرجال ؟ أم بعضاضة النساء؟ أم بإجبار الناس على لبس الافغاني القصيـــــر و البرقع؟
أما رفع راية الحق على ايديهم و اعادة مجد الدين كما يدعون أدعو ألله الذي أعرفه أن يسقط راية الحق و الدين التي يزعمون عن كل الاحزاب الدينية التي استغلت العراق، و التي تحولت الى احزاب مدنية بدافع الانتهازية لا أكثر من هذا و لا أقل. و بدأت باستدراج اسماء نظيفة لغسل وجوههم القذرة.

قال الشيخ “لا تعمم في الدعاء هناك من حمل راية داعش…. …….

من أضاع الاسلام و اخلاقياته لن يجد السلام. و شيوخنا ضحوا بالسلام لأجل الاسلام فضاع ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا.

تم القضاء على داعش و أزدهرت الاخلاقيات الداعشية، و كأن الدولة الاسلامية نثرت بذورها على كل العراق، و اصاب الوباء كافة الاطياف و الالوان بهذا الوباء الفكري، على سبيل المثال جبر الناس على الرشوة و الاستغاثة بالفاسدين لتيسير أمور قانونية يتم عرقلتها بتعمد، و غيرها من الاخلاقيات و المسميات الجديدة ، السرقة اصبحت شطارة، و الرشوة تيسير عمل ، الاختلاس تعمويل للعملية السياسية. يقول السيد ف ب السياسي العراقي “لا يستطيع العبادي بتطهير العراق من الفاسدين لأنهم أصحاب النفوذ الاقوى و سينقلبون عليه”. عراق اليوم تحت رحمة الفاسدين و عيوننا اليك يا عبادي تنظر كل يوم.

مقال بقلم : محمد سيف المفتي

الصورة : صفحة الكاتب

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *