العنف… وارِثٌ وموروث

مجلة صوت النرويج / اوسلو / مقالات / إن اختلاف ثقافات الشعوب قد يؤدي إلى صعوبة التعامل والتفاهم فيمَ بينهم. وإنه ومن الوارد جداً أن يرى أي فرد آتٍ من رقعة جغرافية ما، وارد أن يرى ثقافة الأجانب على غير صورةٍ حسنة، ذلك للوهلة الأولى. لكن بعد أن تفتأ وهلته الماّرة غير المستقرة في اللاوعي البشري، فإن كل المفاصل والصعد في تلك الثقافة الأجنبية سوف تكون منطقية بعد معرفته واستطلاعه على الإيجابيات، وذلك مقارنةً بسلبيات ثقافته. إنه ومن الطبيعي الاعتيادي أن يجرى هكذا أمر، هذا بحسب وجهة نظري المتواضعة. حقيقة لو أردت القول بأن العنف هو أمر متعلق بالثقافة، فإنني لم أكن هنا لأرمِ كلاماً جزاف.

وإن تعلقه بالثقافة هو تعلّق غير مقصود به ذلك. لكن وللأسف هنالك بعض التعاليم التربوية سواء أكانت تربوية أسرية أم تربوية تعليمية دراسية، فإنها مغلوطة بحسب المنطق لو أردنا للمنطق أن يتدخّل في مثل هكذا أمور.

لكن هيهات للمنطق أن يتواجد في الأمور الفيصلية في حياة المجتمع أي مجتمع. ها هنا يكمن القول الفصل

فإذا قلنا إن المنطق يُغلّط الأب ويُخطئِه في حوار ما فيمَ بينه وبين ابنه، فهل من الممكن أن يتنازل الأب ويتراجع عن موقفه أو يعيد صياغة فكرته بصورة أخرى كي تصل إلى فلذة كبده بسلام ودون تسبب بأذى جسدي أو نفسي؟ نعم إنه ممكن، لكن ليس بحسب كل الثقافات. فعندما يكون المثال في تربية الطفل وتعالميه المدرسية: ضرب زيد عمراً، أو ضُرِبَ الولدُ، وعندما يُخطئ الطفل فيلقى عقاباً عنيفاً شديداً كالضرب بعصى أو لطماً على وجهه. وفي بيته وللأسف كذلك الأمر يجب عليه أن يكون فتوة الحي الذي يقطنه.

قد يكون المثال الأول ليس متعلقاً بالثقافة بشكل مباشر، لكن الثانِ أنا متأكدٌ منه. إن العنف قد ورّثَ لنا مشاكلاً جمّا على أصعدة مختلفة كثيرة، فمنها النفسية ومنها الجسدية وهذا أمر طبيعي، ومنها على صعيدٍ مخيف جداً ألا وهو: كيفية ونمطية التفكير. في الحقيقة إن هذه الموروثات مترابطة تُنفّذ كل واحدة منهن إلى الأخرى. وإن العنف وإن قلت إنه موروث فإنني لن أناقض وصفي له بأنه وارثٌ أيضاً، فإننا لو نظرنا إلى منطقتنا في أحقابها المرتّلة منذ الفين سنة إلى يومنا هذا، لو نظرنا إلى جانبٍ معين، ألا وهو التربوي، فإننا سنجد ملاحماً قد دوُنت بالأشعار، ومبارزات شعرية للمدح والقدح والعتاب والخ… معظمها تحث إلى العنف بشكل مباشر. المصيبة أننا ما زلنا نتخذ من هذه الملاحم الشعرية وسواها منهاجاً دراسياً للطلبة بمختلف أعمارهم ومراحلهم الدراسية! إنني على معرفة وعلم بأن الثقافات الأخرى كان ماضيها يتخللها ذلك أيضاً. لكن هذا ماضِ منتهي. واليوم قد تغيرَ معظم العالم بما يتضمن من عادات وثقافات وتعاليم. إننا نحتاج إلى تغيير.

 

بقلم : إبراهيم الحمدو

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *