العين .. فضاء سحري عجيب

حواس محمود

العين فضاء سحري عجيب ،  ومركز لأهم حاسة من حواس الإنسان الخمس وبها تدرك المرئيات بأحجامها وأشكالها وألوانها ، والعين هي الباصرة ، وتطلق على الحدقة ، و على مجموع الجفن ، كما تطلق أيضا  على حاسة البصر ، نقول ” هو قوي العين ” أي حاسة بصره قوية ” وتسمى العين أو ما دار بها محجر بفتح الميم أو كسرها وقد تطلق عليها كلمة مقلة ، وهي شحمة العين أو السواد والبياض منها ،فتكون للعين ذاتها ،وإنسان العين ما يرى في سوادها أو سوادها نفسه ، واللحظ باطن العين ، أو النظر بمؤخرتها ، ويتبع المحجر الجفن ، وهو غطاء من أعلى إلى أسفل ، ويسمى رمشا  – مروان الضفيري  – مرجع أدناه –

 

تستخدم العين بالإضافة للرؤية الى الإشارة الى عمل شيئ مثلا أن ينظر الرجل إلى زوجته نظرة معينة فتلتقط الزوجة الإشارة العينية مباشرة وتقوم بتنفيذ الأمر فورا ، والعين عند المرأة  مصدر إبهار وسحر للرجل فكم تغزل بها الرجل على لسان الشعراء فهاهو الشاعر يقول

إن العيون التي في طرفها حو ر                      قتلننا ثم لم يحيين قنلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به                    وهن أضعف خلق الله أركانا

الإشارة بالعين ومدلولاتها:
إشارات العين لها رموزها ومدلولاتها:
– فإن كانت بمؤخرّ العين الواحدة.. فإنّها نهي عن الأمر
– وتصغيرها.. إعلام بالقبول
– وإدامة نظرها دليل التوجع والأسى
– وكسر نظرها آية الفرح
– وإطباقها دليل على التهديد
– وقلب الحدقة إلى جهة ثمّ صرفها بسرعة تنبيه عن مُشار إليه
– والإشارة الخفيّة بمؤخر العينين معاً.. سؤال
– وقلب الحدقة من وسط العين إلى موقعها بسرعة، شاهد المنع
– وترعيد الحدقتين من وسط العينين.. نهي عام
وكل ذلك لا يدرك إلاّ بالمشاهدة

كما أن الرجل يصدر للمرأة إشارات غزلية عبر العين فلتلتقطها المرأة بتجاوب كبير وقد ترد هي كذلك بإشارة عينية أو ابتسامة شفة أو هزة من رأسها

العين مرآة النفس ونافذتنا الى العالم  :

كما أن العين هي مرآة النفس اذا كان المرء حزينا ام فرحا ام خائفا ، أو اذا كان ساخطا أم راضيا فهي التي تعبر عن مكنونات النفس والعين تدفق بالجمال وبالسحر والعاطفة ، والعين نبع الماء أيضا

العين هي نافذتنا على العالم لو نظرنا من خلالها لرأينا حقيقة شخصية الإنسان الذي أمامنا ، فهي ترسم لغة الحقيقة حسب التغيرات النفسية ،العيون لغة نكشف بها معلومات عن صاحبها ككلمات في كتاب ، إنها تسجل مايدور بالأعماق الإنسانية ، فالسلوك الإنساني والتصرفات والأفعال قد تخدعك ، أما العين فلا تكذب ولاتخادع ولاتنافق ، صحيح أنها في بعض الأحيان قد تخطيء لكن ذلك قليل جدا

والعين تدل على الاعجاب فاذا اعجب المرء بشيئ يقول ياعيني !واذا قبل بتلبية طلب لشخص يقول على عيني ، وعين الشمس شعاعها ودفع عينا اي نقدا

وهنالك علاقة حميمة بين العين والقلب ، أي إن مايختزنه القلب قد تكشفه العين ، وقد ثبت أن في الجسم انفعالات داخلية لابد أن تظهر نتائجها على الوجه ، فالتفاعل الكيميائي لابد له من نتائج ملموسة ، فعند الغضب تظهر علاماته بإحمرار الوجه وإتساع حدقة العين ، وعلى عكسه الفرح تظهر البشاشة والبهجة ، ومهما حاول الإنسان أن يخفي انفعالاته الدفينة ، ومهما تصنع في إخفاء تعابير وجهه ليخفي  مافي أعماقه ، إلا أنه في النهاية لاتستطيع العين أن تخفي مافي القلب

والعين هي مرآة الحزن ويتجسد الحزن العميق بأن تنهمر الدموع من العين  كدلالة واضحة للحزن
ويقال إن العين مصدر أو جهاز الحسد ولذا أطلقت مقولة :  عين الحاسد تبلى بالعمى

وقديما أبصرت بعينها زرقاء اليمامة قافلة معادية وهي على مسافة بعيدة من قبيلتها  لقد أبصرت القافلة ونبهت قومها فلم يصدقوها لأن عيونهم عجزت عن رؤية تلك القافلة ولكنها كانت صائبة في رؤيتها فحدث المكروه بأن تقدمت القافلة للقبيلة المعادية وجرت الحرب بين القبيلتين

وللعيون أنواع منها الناعسة ، الخجولة ، المخدرة ، الصارمة ، الطيبة ، الضاحكة ، الجاحظة

العين في الشعر العربي :

استأثرت العين باهتمام بالغ لدى الشعراء العرب ، فمن النادر جدا أن نجد شاعرا لم يتغزل بعيني حبيبته ، ومن تشبيهات الشعراء للعين السيف ، السهم ، النرجس

يقول عمر بن ابي ربيعة :

اذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا       لكي يحسبوا ان الهوى حيث تنظرويقول المتنبي : لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي          وللحب ما لم يبق مني وما بقي

وما كنت ممن يدخل العشق قلبه                    ولكن من يبصر جفونك يعشق

ويشبه الوأ واء الدمشقي العين بالنرجس فيقول

فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت                  وردا وعضت على العتاب بالبرد

ويقول احد الشعراء

ومن عجب اني احن اليهم                           وأسأل عنهم من لقيت هم معي

وتطلبهم عيني وهم في سوادها                    ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي

قال أحد الشعراء :

والعين تعرف من عيني محدثها

إن كان من حزبها أو من أعاديها

ومن أقوال الشعراء في ذلك أن ابراهيم بن المهدي سمع جارية تغني فقال:

أشرت إليها هل عرفت مودتي

فردت بطرف العين اني على العهد

أليس عجيباً أن بيتاً يضمني

وإياك لا نخلو ولا نتكلم

سوى أعين يشكو الهوى بجفونها

وتقطيع انفاس على النار تضرم

إشارة أفواه وغمز حواجب

وتكسير أجفان وكف يسلم

ويرى ابن حزم الأندلسي أن جوهر العين رفع الحواجب وأعلاها مكاناً موضحاً أن العين تنوب عن الرسول ويدرك بها المراد فالحواس الأربع أبواب  إلى القلب ومنافذ نحو النفس.. الذوق واللمس لا يدركان إلا بالمجاورة، والسمع والشم لا يدركان إلا من قريب.. لذا فالعين ابلغها دلالة وأقواها عملاً فيقول:

سأبعد عن دواعي الحب إني
رأيت الحزم من صفة الرشيد

رأيت الحب أوله التصدي

بعينك في أزاهير الخدود
 

وأخيرا يمكن القول ( مع الكاتب الأردني د. ماجد أحمد المومني )  :

العيون تتكلّم ولكن بلا صوت، فتوحي ما توحي من هُدى وضلال. تُلهبُ الحواس، وتغزو القلوب، وتغزو الفضاء، من خلال نظرة، أو دمعة تذهل الناظرين، وتلجم السنتهم وتتركهم حيارى لا يدرون ما وراءها من خوالج ومآرب، وما تخفيه من شعور وعواطف.
هي معين الجمال، وينابيع الإلهام، يستقي منها الشعراء شعرهم، والأدباء والمفكرون أدبهم وفكرهم، هي وحيهم الذي يستهلمون، وطريقتهم التي يختارون. هي خلاصة انسانيتهم ومستودع أسرارهم.
العيون مُعجزة اللّه على أرضه.. حركاتها حافلة بالأحداث تدل على المحبة إذا اتسعت، وعلى الكره والحقد إذا انكمشت.. فيها الجاذبية والقوة، وفيها المكر والدّهاء، والجدب والرّخاء، والبريق واللهيب واليقظة والفتور. هي كتاب لا يقرؤه إلا المجربون من ذوي البصائر والضمائر الحية، والألباب الذكية.. فيها ما يُضعف العزائم، وفيها ما يشحذ المواهب

 

 

المصادر   :1-  موقع شامل الالكتروني

2- د. ميشال جحا ” العين في اللغة والشعر” مجلة العربي عدد يوليو تموز 2010 ص 128

3- د. ماجد أحمد المومني” لغة العيون في الشعر العربي”  شبكة دهشة  الانترنيتية

4- http://www.alrage.net/vb/t7563.html

5- د. مروان الضفيري ” العين من النظرة إلى الدمعة ” موقع ضفاف الالكتروني

 

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *