الإنسان بين الالم والامل

حواس محمود

كثيراً ما يتعرض المرء في حياتنا المعاصرةلإشكالات وضغوطات وهموم حياتية صعبةتعترضه أشواك هذه الحياة ومنغصاتها الاستهلاكية العديدة، وما عليه إلا التكيف الفعال معها، بمقاومتها ومغالبتها بمرونة وذكاء وحنكة، دون الاستسلام لحالات الحزن أو التشاؤم أو الرخاوة، لأن عملية الاستسلام هذه من شأنها تغليب هذه الظروف ووقعها على مقاومة الإنسان، وبالتالي سقوطه في معركتها فاشلاً ذليلاً مدحوراً، ولكن امتلاك الإرادة القوية الثابتة الراسخة بإمكانية تجاوز هذه الضغوطات والتكيف المرن والفعال مع التحولات والتغيرات الحياتية على مستوى الفرد أو الأسرة أو الجماعة، والاستفادة من الفرص والإمكانيات الإيجابية، والالتفاف الفعال حول الظروف السلبية ومراوغتها بانتظار اللحظات الإيجابية، عملية لاتخلو من الإبداع، ويمكنني تسمية هذه العملية بالإبداع الحياتي.

ويقول في هذا الصدد الدكتور علي زيعور: «من السوي جداً أن نعزز الثقة بأن التقدم ابن للأزمات والعراقيل، وبأن القدرة تقوى بالمقارعة ومجابهة الشدائد، وبأن الإنسان يرتفع كلما قاوم وجاهد، وبأن القيم وليس فقط المواطن والجماعة والوطن، تتشرح ثم تتعزز، تتقطع ثم تنبني وتتمتن عندما تتصارع في مواجهة المثيرات والمتحديات» عليزيعور ـ انحرافات السلوك والفكر في الذات العربية ـ ط1 ـ 1992 ـ ص208 ـ بيروت. ‏

ويقول الشاعر والمفكر اليوناني نيكوسكازانتزاكي: «إن عملية الصعود، والمعركة ضد التيار المعاكس يولدان الألم، لكن الألم ليس سلطاناً مطلقاً، فكل انتصار وكل توازن مؤقت على طريق الصعود، يملأ بالفرح كل المخلوقات التي تتنفس، وتستطعم، وتعشق، وتنجب،.. لكن الأمل ينبعث على الدوام من أعماق الفرح والألم فننعتق من الألم، ونوسع رقعة الفرح، ويبدأ الصعود الأليم من جديد، ويولد الفرح من جديد، ويقفز مرة أخرى أمل جديد، فالدورة لاتنغلق أبداً إذ هي ليست مجرد دورة، وإنما دائرة حلزونية متصاعدة أبداً، توسع وتبسط وتطوي كفاحها الثلاثي الأبعاد، الذي يحتوي الألم والفرح والأمل «كازانتزاكي ـ تصوف ـ ط1 1998 ـ ص47 ـ دمشق. ‏

إن الأفراد والجماعات والشعوب تمر بمراحل صعبة وشاقة، وإذا لم تتمكن من الصمود أمام تحدياتها بالاستسلام السيكولوجي لوقعها الشديد، فإنها ستندحر وتنهزم أمام رياحها الشديدة والعاتية أما إذا استطاعت المقاومة(بالصمود النفسي) عبر امتلاك الإرادة الصلبة والعقل النافذ والإيمان الراسخ، فإنها ستقاوم هذه الظروف بكل قوة وشجاعة واقتدار. ‏

وختاماً فهذه المقالة مطروحة للمناقشة، واخترت موضوعها، وطريقة معالجة الأزمات الإنسانية، لثقتي بإمكانية مقاومتها والخروج منها بأسلوب المثابرة والتحمل والمرونة والالتفاف الإيجابي، والاستمرارية الاندفاعية الفعالة، وهذا الأسلوب بإمكانه أن يوفر على الكثيرين العديد من الأمراض الجسدية والنفسية التي من الممكن أن يتعرضوا لها جراء انعدام الثقة في إمكانية مقاومةهذه الأزمة مادية كانت أم اجتماعية أم سياسية أم بيئية أم صحية أم غيرها من الأزمات… الخ.

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *