مقال اليوم : الأرهاب في قرية بعيدة بقلم احمد الشريف

صوت النرويج / اوسلو / الأرهاب في قرية بعيدة / أحمد الشريف

ولدت في مدينة الفيوم بمصر. وشأءت الأقدار والظروف السياسية والأجتماعية والأقتصادية أن تصبح هذة المدينة الصغيرة في فترة الثمانينيات والتسعينيات وحتي الأن , مرتعا خصبا لجماعات الأسلأم السياسي. هذة الجماعات تعددت مسمياتها وتعدد قادتها.

يمكنني أن أتوقف عند احدي تلك الجماعات, جماعة شوقي أو ,,الشوقيون,, لقد كانت من أكثر الجماعات تشددا وعنفا.

استخدمت الجماعة في البداية العنف, لكن لم يكن ذلك العنف الذي انتشر في مصر في بداية التسعينيات , من تفجير والقاء قنابل وقتل الضحايا بالعشرات, بل كان في بدايتة عنفا أقل من ذلك, تجسد أم تمثل في السرقة والتحرش بالقول والفعل ضد سكان المناطق التي انتشروا فيها , تحديدا قريتي سنرو موطن الشيخ شوقي أمير أو قائد الجماعة , وقرية كحك الواقعة علي بحيرة قارون. شوقي انتقي رجالة واتباعة من فئات خاصة جدا , لصوص, قطاع طرق, عاطلون, شباب ورجال يتعاطون المخدرات, وبعضا من الذين يؤمنون بالعنف سبيلأ لنشر الدعوة.

الملفت أيضا أن زوجتة وقد اعطيت لقب,, أم المؤمنين,, لعبت الدور نفسة في تجنيد الفتيات والنساء.

شوقي أمير الجماعة , درس في جامعة القاهرة أواخر السبعينييات من القرن الماضي, عاصر تلك الحقبة التي انتشر فيها فكر الجماعات المتشددة المشبعة بأفكار المذهب الوهابي.

هذة الجماعات وبناء علي تعليمات من الرئيس السادات , ترك لهم الجامعات والمدارس والنقابات والمساجد والصحافة وباقي مؤسسات الدولة, كي يفعلوا ما يحلو لهم.

كان هدف السادات وقف وتحجيم التيارات والحركات السياسية التي كانت ضدة وضد سياساتة وتوجهاتة. علي كل تشبع شوقي بتلك الأفكار ثم أصبح عضوا في جماعة الجهاد وتتلمذ علي يدي الشيخ يوسف البدري. البعض قال وذكر انة انضم للجماعة الأسلأمية بمعرفة طارق الزمر. علي اية حال لأفرق كبير بين الجهاد والجماعة الأسلأمية, كما أنني لأ أكتب بحثا توثيقيا هنا.

اعتقل شوقي ثم خرج من المعتقل بعد اغتيال السادات, وشرع في بناء وتكوين جماعتة , البدء كان في قرية ,,سنرو,, كان شوقي يري في شوارع القرية وهو يسوق سيارتة بسرعة , غير مهتم بأحد صارخا بأعلي صوتة من نافذة السياراة, علي من يصادفة سوء حظة عابرا الطريق, , ابتعد عن الطريق يا كافر,, كل أو معظم سكان القرية من وجهة نظرة ,, كفرة,, وبالتالي يحق لة ولجماعتة أن يفعلوا بهم مايشأؤن.

كما ذكرت كان أتباع شوقي في جلهم من اللصوص وقطاع الطرق والجهلأء, لذا كان من السهل أن يصب في عقولهم, أن الأسلأم وتعاليم القران, هي ما يقولة لهم. كان أيضا يمنعهم من مناقشة الناس, وفي احدي المرات أوقع علي أحد اتباعة عقوبة ,, التعزيز, بأن جعلة يجري بمحاذاة السياراة التي يقودها شوقي. السبب أن هذا التابع شوهد وسمع وهو يتناقش أو يتجادل مع أحد سكان القرية.

أما عقاب شوقي لسكان القرية مختلف , مثلأ, في احدي المرات طلب من ثلأثة من اتباعة أن يذهبوا الي رجل غني ويطلبوا منة مالأ من اجل الدعوة. بالطبع الرجل لم يقبل. عندما عادوا واخبروا شوقي , لم ينفعل أو يصرخ أو يوبخهم كعادتة, بل قال لهم بهدوء وبالعربية الفصحي.. اذهبوا الي بيتة ليلأ واستولوا علي ما تجدونة من بقر وأغنام.

تلك كانت طريقة عقاب شوقي لمن لأيدفع أو ينفذ أوامرة. هناك بالطبع مجموعة رفضت دعوتة وأساليبة, لكنهم قلأئل. أذكر من هؤلأء أحد الشباب, الذي اعتاد فتح دكانة في الصباح للبيع والشراء وهو في ذات الوقت يسمع القران من الراديو, تحديدا اذاعة القران الكريم الشهيرة في مصر. هذا الدكان كان في مواجهة المسجد الصغير , مقر اجتماع شوقي وجماعتة.

الشيخ ازعجة صوت القران من الراديو, هو لأيفضل القران بصوت المقرأيين المصريين. لقد اعتاد أن يسمع القران بصوت المقرأيين السعوديين, الذين يصرخون وينوحون ويبكون عند قرأءة القران. لذا طلب من أحد اتباعة الذهاب الي صاحب الدكان ويأمرة بغلق الراديو.

… أنت أيها الكافر اغلق هذا!
…لية؟
… هذا أمر من الشيخ شوقي!
… دا قران هو كمان بقي حرام في شرعكم!
… قلت لك اغلقة أو اضربك!

عند سماع صاحب الدكان الجملة ألأخيرة استشاط غضبا, وقفز خارجا من دكانة وبيدة قطعة حديد. ضرب بها تابع شوقي فأوقعة أرضا يتلوي من أ لألم.

يبدو أن شوقي شعر بشي ما , فأرسل رجلين أخرين, فضربهم صاحب الدكان ضربا مبرحا واسقطهم أرضا بلأ حول ولأ قوة , غير قادرين علي الحركة.

نسيت ذكر أن صاحب الدكان كان شابا قويا مفتول العضلأت ومن عائلة كبيرة في القرية. بعد مدة خرج الشيخ شوقي بنفسة يستجلي الأمر. وجد ثلأثة من رجالة يتلوون علي الأرض من الألم والدماء تخرج من اجزاء متفرقة من أجسادهم.

هذة المرة أيضا تصرف بهدوء. سحب مسدسة من جيبة واطلق طلقة واحدة علي الراديو فأسكتة للأبد.

في احدي المرات استشير الشيخ لحل لحل مشكلة عائلية تخص أم أحد اتباعة من الشباب. تقدم للمرأة رجلأ ليتزوجها, ولكن أفراد العائلة ومنهم تابع شوقي, كانوا ضد الزواج.

في مساء أحد الأيام اصطحب الفتي الشيخ شوقي الي منزلهم,بعد أن اجتازوا عدة حقول وشوارع ضيقة. جلسوا وتناولوا طعاما لذيذا, بعد ذلك جاءت ألأم التي اشتكت ابنها وباقي أفراد أسرتها للشيخ, من منطلق أنها لأتزال صغيرة ويحق لها الزواج. لقد وقعت المرأة في نفس الشيخ , بعد أن رأي مفاتنها وشعر برغبتها الجامحة في الزواج ومعاشرة رجل.

… أنا عندي حل يريح الجميع! قال الشيخ بهدوء وبصوت عميق وواثق, فأنصت الكل لما سوف يقولة,.. لقد عزمت وتوكلت علي اللة أن أتزوجها , وبذلك نحل المشكلة , وأعتقد انكم لن تعترضوا.
تلك لم تكن أخر مرة يفتي فيها الشيخ في هكذا حالأت, بل لة فتوي شهيرة , بحق المرأة التي غاب عنها زوجها ستة أشهر ,أن تمارس الجنس, سواء ممارسة الجنس مع أخ الزوج أو أحد ألأقرباء أو مع أحد من جماعة شوقي.

وقد شوهدت بالفعل امرأة في شوارع القرية, تسير وهي حامل, رغم أن زوجها كان في السجن منذ سنة. وعندما سألها أهل القرية عن ذلك أجابت في ثقة وارتياح, أن الشيخ اللة يطول في عمرة سمحلي بكدة!

كل تلك الحوادث والتفاصيل لم تقنع رجال ألأمن في المنطقة , أن شوقي وجماعتة يشكلون خطرا كبيرا, ربما لأنة من عائلة كبيرة تحمية وربما أيضا لأسباب لأنعلمها, لكن السبب الأبرز كان انشغالهم بما كان يحدث في القاهرة وغيرها وتحديدا مدن الصعيد , من تفجيرات وقتل واقتحام أقسام الشرطة وموسسات الدولة. لكن هذا لم يستمر طويلأ فقد توغلت جماعة شوقي هي ألأخري وسطت علي محلأت الذهب التي يمتلكها المسيحيين, وزاد أفرادها وأصبحوا يحملون السلأح جهارا في شوارع القرية, ثم كانت تلك الحادثة والتي كانت ضمن أسباب القضاء علي الجماعة وقتل شوقي ومعة عددا من اتباعة, بواسطة قوات العمليات الخاصة.

الحادثة بدأت عندما اتهم شوقي وجماعتة أحد شباب القرية بسرقة مسدس من الجامع خاص بالشيخ شوقي.

أمر شوقي اثنين من جماعتة بالذهاب الي بيت الشاب وانتزاع المسدس منة. عندما ذهبوا لم يجدوة. توجهوا للغيط وكان المساء قد هبط. من عادة أهل القرية أن يقضوا ليالي الصيف في حقولهم , خاصة اذا كان هناك محصول فواكة أو خضراوات.

فؤ جئت الأسرة بالرجلين ثم بحديثهم عن مسدس ألأمير الذي سرق من المسجد,نظر ألأب الي ابنة مستطلعا ألأمر, فقال ألأبن انة لأيعرف شيئا عن هذا ألأمر,كما لأيعرف أن الشيخ شوقي يخبي مسدسات أوقنابل في الجامع, قال الشاب هذا بسخرية, بعد شد وجذب تطورت ألأمور واستحالت المناقشة أو الشكوي الي صراخ وزعيق وشتائم متبادلة. استل أحد الرجلين المبعوثين من قبل شوقي , سكينا وطعن بة الشاب علي مرأي ومسمع من ابية واخية.

أصيبوا بالذهول , أحد الرجلين فر هاربا , حاول ألأخر الفرار لكن الأب لحق بة وقبض علي رقبتة بكلتا يدية ولم يتركة سوي جثة هامدة.

بعد ذلك ساد الهدوء الأسود علي المكان. زحف الأب الي جثة ابنة , عانقها وبكي , ثم بعد أن تمالك نفسة , أمر ابنة الثاني أن يذهب لأستدعاء أهل القرية والشرطة , ليشدوا ما فعلة شوقي وجماعتة.

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *