قصيدة اليوم : مصابيح حارس الوركاء بقلم الشاعر نجم عذوف

مصابيح حارس الوركاء

أنا أولُ العابرينَ الى النهارِ الخافت،
أجرُ معي قبرين وظل،
وبقايا من رمادِ أُغنيةٍ لطائر الكركي
أَنطلقُ مجتازاً كوكب العناكب التي تبحثُ عن فرائس خاملة،

فرائس بائسة
أجتاز سرداب الترائب المسترخي على ضبابِ الجسد،
وأنين الحلم المتطاير كالريش
بهدوءٍ أمسحُ آثاري قبل يقظة النهار
أُبللُ وحشتي بالأنهار القاسية وأعبرُ فوقَ حاجز الأسماء الموحشة،
الى ذؤابات الوحدة الحجرية
رويداً، رويداً،

التحمُ مع جسد الشجرة المضطجعة على حافة الخوف
جرني العويل ككاهن يتعمد في الحزنِ،
يواسي النبع الذي طمرهُ الغبار
يابسٌ كالخوذ التي تركتها الحروب،

مشققةً محشوةً بالدمِ، وبجانبها صرخات محارب عبثت به الهزيمة
ساعديني أيتها الفجيعة على الحداد،
على أنين السنابل التي لم تدفن،
على هيكل الشمس الذي هو مرآة حدودي

أو تدعيني أُنحرُ كجدولٍ نحرتهُ حدود البساتين المترامية
أو تدعينَ ذاكرتي تُجَرّ الى المسلخ،
كي يذبحوا التواريخَ التي تنامُ في جمجمتي
سَأُفاجأ المرايا، بموائد العرافين وقداس التوبة،
ومضجع العذراوات
لتتلو نشيد الوحشة.
أيُّها السومري العدمي
دَعْ عنكَ العشبة الابدية، وجازر الهياكل المقدسة
وتعالَ نحلمُ كمنديلٍ يحتضنُ صدورَ بنات أوروك
ارخِ خَلاخيلَ خطواتك، وأطلق العنان لأجنحةِ الريح
ها أنتَ ـ تمسحُ جفن الليل الذي يتدلى من الخراب
في أقبيةِ شعائرنا مساءُ فاجعةٍ وسنبلة،

ونساء قديسات ينثرنَ ذوائبهنَّ فوق نشيد السماء
يرسمنَ بالدمِ المسفوح مراثي للفراشات
يُضَمّدنَ مضاجعهنَ بالعويل الرباني.

أشمُ رائحةَ الحزنِ في الفقراء،
وأُنادي مُدني التي استفحلت بالضياع،
مُدني الطافحة بالحيرى والوحشة.

 

يا ( مهرُ ) *
أيُّها الحارس على المراثي
أراكَ تتمتمُ بشفاهك وأنتَ تقرعُ المساء
أيُّها الراحلون ارفعوا رنين الانتصار الصغير،
وأخطو الى ساعة الكائن العريق،

الى حصادِ النهار المختبئ تحتَ عرش الطين
اتكأ على صولجان الليل ودعْ مصابيحَ الوحدةِ تنتصبُ في الهيكل القديم
يا غريم العتبات الغامضة،
هَبْ أبواقكَ أنفاس الآلهة العاشقة.

ستَحْمِلُكَ الجهات بجناحها القديم الى المعابد البعيدة،
لتبتكرَ الحلم وتنفض رداء اللهاث للخوذِ الراكضة للمراثي
للبكورةِ المثخنة بالإباحة على درجِ المذبح العتيق
يا حارس الجهات القابض على نصفِ قلبي المستباح
أشعل بخور الفصول لتهدأ السنوات في رئتي السكرى

انحَرْ غرائزَ الأشجار وتعاويذ الهياكل لصلاة الكائن العائد من الانهار العذراء
لَقَدْ رأتكَ المدينة مترجلاً من جوادكَ
وحيداً، تنحر الخطوة
تكسرُ أعمدة المساء المتعري بالمدائحِ الباهتة
لا تلتفت الى الصباح الفارغ، العابث
لأنكَ تحمل معدن الحكمة في سراديبِ الابجدية
لأنك تناسخ للآلهة الطاعنة بالقدمِ

ستزحف نحوكَ ذبائح المحاربين،
وتتحشد أمامك القرون
فلا تدع بقايا الخراب تجرفُ المرايا الأرجوانية

 

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *