النرويج و سحر الفيوردات

صوت النرويج / 03 حزيران / اوسلو: الرحلة الى مملكة النرويج في اوروبا الشمالية غير كل الرحلات ،فهذه المملكة تمتد بشكل طولي من بحر الشمال جنوباً، الى بحر النرويج غرباً، وبحر بارنتس شمالاً ومملكة السويد وفنلندا شرقاً وروسيا لجهة الشمال الشرقي.
زيارتنا ستركز على الفيوردات المنتشرة بكثرة على الساحل النرويجي الممتد من بحر الشمال جنوباً الى بحر بارنتس في اقصى الشمال. والفيوردات هي قنوات مائية متعرجة تبدأ من البحر وتشق طريقها بين الجبال والسهول باتجاه العمق الداخلي وتكون عادة صالحة للملاحة وتنتشر على جوانبها الاراضي والجبال ذات المناظر الطبيعية الخلابة والتي تحوي عدداً كبيراً من المدن والقرى والفنادق والمنتجعات الرائعة والفريدة من نوعها في كل انحاء العالم.
مملكة النرويج وفي رأي العديد من الخبراء السياحيين تحتضن اجمل الاراضي الطبيعية في اوروبا بأسرها، مع انها من الناحية المعمارية لا تتمتع بالفن الهندسي الموجود في الدول الاوروبية الاخرى، وذلك عائد لسيطرة الدانمركيين والسويديين عليها لفترات طويلة، وللعوامل المناخية القاسية التي تحتم سيطرة الهندسة الشعبية في البناء بشكل عام التي تعتمد على الاخشاب بنسبة كبيرة، وهي المتوافرة هناك بكميات كبيرة وتستعمل لتأمين البرودة صيفاً والدفء شتاء، وتختلف الاشكال الهندسية المبنية في الخشب عن غيرها من البيوت الخشبية، المنتشرة في كل دول اوروبا واميركا.
تعتبر برغن المدينة الثانية في النروج حالياً، وهي تقبع في تجويف صخري تحيط به سبع تلال خضراء. تنطلق في اثنتين منها محطتا تلفريك تتيحان رؤية المدينة من الاعلى، والتمتع بمناظرها الخلابة، ويمكن الوصول اليها والانطلاق منها بواسطة التلفريك المعلق.
نزهة في طرقاتها القديمة المتلوية بين بيوتها الخشبية المميزة تعطي فكرة عن الحياة اليومية في المدينة الهادئة، والمرتبة، والمنظمة.
منازل ملونة بألوان فاتحة على طول الطريق المحاذي لمرفأ المدينة، وهو يعرف بالحي القديم في «برغن»، ويعود تاريخه لعــــام 1702 . وعلى الرغم من الحرائق التي اتت على قسم منه فإنه خضع لعمليات ترميم متواصلة حافظت على مثال العمارة النروجية القديمة.
المدينة مصنفة ضمن اطار المدن التراثية من قبل الاونسكو. كما ان الوان البيوت تعبر عن مدى ثراء اصحابها، فالابيض القليل الوجود والمستورد من السويد يعتبر الافخم، اما الاحمر الاقل سعراً والذي يرمز الى لون دم السمك، الغذاء الاساسي في النروج، فللأقل ثراء.

السفن السياحية
تعد برغن من اهم الموانئ التي تتوقف عندهما السفن السياحية القادمة من جميع انحاء العالم وتتمتع المدينة بشبكة خدمات واسعة للسياح والزائرين. كما انها ترتبط بالعاصمة اوسلو بواسطة خط للسكك الحديدية. كانت عاصمة للنروج حتى عام 1300، وقد عرفت شهرة واسعة وازدهاراً كبيراً، والمدينة غنية بكل انواع الاسماك والمأكولات البحرية الطازجة التي تصطاد في المحيط الاطلسي. وفيها عدد من الفنادق والمنتجعات التي تلبي كل الاذواق والمستويات، منها ما هو على الشاطئ (الفيورد)، حيث يقدم لزواره منظراً بديعاً ممتداً نحو العمق. ومنها ما هو داخل المدينة ويشبه بهندسته بيوتها المميزة. ومن الفنادق ما هو منتشر في التلال المحيطة التي تشرف على المدينة والتي لا تكفي الكلمات لوصفها ووصف الشعور الرائع والمصاحب لزيارتها وقضاء عطلة مميزة فيها.

الأنفاق والطبيعة
ولنترك برغن ونسير باتجاه الجبال التي تخترقها الفيوردات الاخرى. وقبل الوصول نمر بطرقات طويلة ومتعرجة تخترق الجبال عبر انفاق يصل طول احدها الى 24،5 كلم، اما الانفاق الاخرى فيتراوح طولها بين 3 و 5 و 10 كيلومترات، وهي مضاءة جميلة، وامنة، ودخولها لا يخلو من المغامرة.
النروج بلد جبلي ثلاثة ارباع جباله ترتفع لتصل الى 300م، اما البقية فيصل علوها الى 2500م، وعندما تلتقي هذه الجبال مع الماء تشكل ما يُعرف بـ«الفيورد» التي تعطي مشهداً فريداً من نوعه يمنحك شعوراً قوياً بمهابة وعظمة الخالق.
النروج التي قلنا سابقاً انها اجمل بلد في اوروبا، بل وفي العالم، لا يخفى على احد انها بلد غالية وتكاليف السفر اليها مرتفعة، ليس في الفنادق والمنتجعات فحسب، بل في رسوم عبور الطرقات، الانفاق، الجسور، رسوم الدخول الى بعض المدن والقرى، مواقف السيارات، المتاحف. وبطبيعة الحال الطعام، وخاصة المنتج خارج البلد.
اذاً هي من البلدان التي تحتضن اعلى مستوى معيشي للفرد في العالم. وللاشارة، فان النروج تمتلك اكبر صندوق سيادي (احتياطي اجيال) في العالم، وهو قريب من صندوق ابوظبي، ويعد من الصناديق الرائدة في توظيف الاموال. والنروج بلد نفطي ولكن خارج منظمة اوبك.

الفيوردات والجبال الجليدية
في محيط بعض الفيوردات تقبع اكبر الجبال الجليدية في اوروبا الشمالية التي تظهر باللون الازرق، وذلك عائد لنوعية الثلج التي تبقى ولفترة طويلة دون تأثير النور.
«غوستدالسبرن» اكبر هذه الجبال، ارتفاعه يصل الى 1960 مترا ويغطي مساحة تزيد على 80 كيلومترا طولا، ثم يهبط ليصل الى مستويات مياه الفيورد، يمكن الوصول الى اجزاء منه بواسطة السيارة او سيرا على الاقدام، اما افضل طريقة فهي عبر المراكب الصغيرة المخصصة للسائحين.
واذا تركنا هذا الفيورد وعدنا الى الطريق 55 الذي يوحل الى فيوردات اخرى اهمها «لوسترفيورد» وهو فيورد متألق يتغذى من المياة الجليدية المحيطة، واذا كانت اكثرية الفيوردات تتمتع بمياه هادئة وصافية، فإن «لوستر فيورد» مياهه مختلفة وتشبه لون اللبن والزبد، وذلك بسبب ذوبان الجليد من الجبال الصخرية المجاورة.
العلماء الجيولوجيون يعيدون هذه الظاهرة الى اكثر من 30 الف سنة، حيث كانت المنطقة كلها مغطاة بالجليد، ثم ذاب قسم منه وأدى الى ظهور الفيوردات التي نعرفها اليوم.

لا أشعة شمس
وكلما اتجهنا شمالا وجدنا المزيد من الفيوردات، حيث تقل اشعة الشمس التي لا تظهر سوى 3 ساعات صباحا، ثم تحتجب معظم ساعات النهار الاخرى، وعندما تظهر الاشعة على الثلج تشعر وكأنك تأخذ حماما من السونا بفضل انعكاسها على كل ما حولها.
الى ذلك، بنيت مدينة بوروس عام 1644، في الوقت الذي بدأ فيه تطور استخدام الفحم الحجري، يومها كانت النروج تحت السيطرة الدانمركية، وتشتهر ايضا بكونها بلدة زراعية، فيها محفل ماسوني يعود للقرن الثامن عشر الذي تحيط به البيوت الخشبية التقليدية الحمراء اللون والمصنفة ضمن المدن التراثية العالمية، تعرف ايضا بـ Bergstoden Poros ترتفع 650م عن سطح البحر، وتبعد 100 كيلو متر جنوبا عن مدينة ثرودهيم، قربها تقع بلدة
MYTTELVA الجميلة والصغيرة التي يخترقها نهر ايتلفا، وقد صور فيها العديد من الاعمال السينمائية.
وبالعودة الى طريق الـ Costal rood لنتوجه نحو فيور آخر يقع تحت تأثيرها تيار «الفولف ستريم» الهوائي السريع الذي يؤثر على النباتات العشبية.
المنطقة الشمالية من النروج التي تبدأ من مدينة ثروندهم (المدينة الثالثة في النروج)، ولغاية القطب الشمالي، عبارة عن اراض تخترقها الفيوردات، حيث تحدها مياه المحيط غربا والجبال شرقا، التي لا يزيد عرضها على 6 كلم من نارفيك، وتتكون المنطقة الشمالية في ثلاث مناطق:
نوردلند، لوترومس، لوفينمارك. كما ان ساحل نارفيك يحتضن 12 الف جزيرة، اضافة الى عدد كبير من قرى الصيادين.
الفيوردات القريبة من اقصى الشمال يمكن متابعة اشعة الشمس التي لا تغيب سوى لحظات اثناء فترة الغياب ثم تعود للظهور مجددا.

معلومات أساسية
• اللغة: النرويجية والإنكليزية.
• الأطباق الرئيسية: السمك، يخنة لحم الغنم، كرات اللحم (الأيل، الرنة).
• المشروب الوطني: البيرة، اكوافيت (مشروب مصنوع من البطاطس).
• عدد السكان: 4،5 ملايين نسمة.
• الأعياد: الكرنفال النرويجي (مارس) بطولة العالم في صيد الأسماك في جزر لوفوثان (ابريل) العيد الوطني (17مايو)، وماراثون الشمس الليلية (يونيو)، والاحتفالية الدولية للقوارب الخشبية (أغسطس).
• العملة: الكورون النرويجي.
• الرياضات: رياضة التزلج، الرافتينغ، ركوب العربات التي تجرها الحيوانات، الكاباك النهري وفي جزيرة سبيتزيرغ، الملاحة في الفيوردات، رؤية ومتابعة الشمس في منتصف الليل في بعض المناطق الشمالية.
• يمكن شراء كنزات صوف او قطن، ألبسة من جلد الأيل.
• أوقات الزيارة من يونيو ولغاية اغسطس، عدا ذلك الطقس بارد من ديسمبر ولغاية ابريل للتزلج ولرؤية الشمس ليلا.
أرخبيل من الجزر الصغيرة
لوفوثان أرخبيل من الجزر المتوسطة والصغيرة الحجم متصلة بعضها ببعض عن طريق جسور معلقة، وتعد من اعلى مناطق العالم بصيد الاسماك. يخزن فيها سمك StokFish الناشف وغير المملح، وهي تستخدم في ايام البرد القارس لتعطي طاقة كبيرة.
مياهها دافئة بفضل تيار «الغولف ستريم» الهوائي الساخن القادم من جهة المحيط، صيفا الشمس تشرق في لوفوثان 24-24، اما الظلام فيستمر من 27 نوفمبر ولغاية 15 يناير، اما الفترة الممتدة من 20 مايو ولغاية 22 يوليو، فالشمس تضيء بنورها لوفوثان في منتصف الليل.
النرويج اجمل بلد في اوروبا، اذهبوا وتأكدوا من ذلك بأنفسكم على ارض الواقع.
أشهر مدينة مائية

أليسوند من المدن المائية في اوروبا الشمالية والتي لا يعرفها الكثير من السياح العرب، منازلها الخشبية مبنية وفقا للطراز النرويجي التقليدي، تعد مدينة صغيرة يسكنها حوالي 37000 شخص، تحيط بها الفيوردات من عدة جهات، كما تعد المرفأ الاول للصيادين في النرويج. تعرضت انتهى / اشرف الخضراء
موسوعة السياحة العالمية

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *