هل يمكن للديموقراطية انقاذ الكوكب؟

صوت النرويج/الجمعة 30 ايار/ اوسلو / هل الديموقراطية شيء ضرورى من أجل الحصول على تنمية يمكن الحفاظ عليها- أم أنها مجرد شيء عابر؟، يمتلئ العالم السياسى بالأدلة التى يمكن استخدامها من أجل الدفاع عن أى وجهة من وجهتى النظر.
فعلى سبيل المثال، لقد أدخلت المنافسة الطويلة والقوية على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بين هيلارى كلينتون وجون ماك كين وباراك أوباما عددا غير عادى من المواطنين فى مناقشة بعض القضايا الحالية الكبرى؛ ولقد قدمت تلك الانتخابات أيضاً نظرة آملة وغير مسبوقة للرئاسة وهى تعترف بالأهمية الحيوية لتغير المناخ العالمي.
وفى نفس الوقت، يلقى الاسلوب التى يتم من خلاله ادارة الشكل العام لأغلب الحملة حتى هذا الحين- من حيث الكميات المهولة من الأموال الموجودة بالحملة وتحصيل النقاط واعلانات الهجوم وتركيز الاعلام على بعض الاشارات المتناثرة وبعض التفاصيل السطحية- الضوء على الطريقة التى يمكن من خلالها للقيادة الديموقراطية الجديدة تجاهل القضايا البيئية فى الوقت الذى يجب أن تكون فيه تلك القضايا فى لُب الحوار.
تقدم الصين لنا أيضاً دليلاً لكل الجانبين من الحوار. فانه يمكن مقارنة قدرة السلطة المتمركزة على حشد الموارد وقيامها بذلك باستخدام أجندة بيئية مع المبادئ الشعبية غير المنظمة والقدرة الاستهلاكية الأنانية للدول الديموقراطية.
ومع ذلك فان فكرة الصين كنموذج أخضر جيد تنهار الى حد ما نتيجة للتدهور البيئي- بداية من تلوث هواء المدينة وحتى مشروع سد ثرى جورجز- وبسبب الطريقة التى يترك بها غياب المعلومات الدقيقة والتى يمكن الاعتماد عليها بالاضافة الى الافتقار الى ثقافة الانشقاق السياسى الروتينى والنقاش الديمقراطي. الحد المزدوج للديموقراطية يؤكد هذا الحد المزدوج على مدى وثاقة الروابط الموجودة بين الديموقراطية و”الإستمرارية” “الاقتصادية والإجتماعية والسياسية”، وسنندهش من ضآلة النقاش الذى دار حول هذا الموضوع.على الرغم من أن الأصوات الأولى التى علت فى قضية “الإستقرارية”، اعترفت بالطبيعة الصلبة للمشكلات فى تلك المنطقة، واعترفت أيضاً بالحاجة الى سياسات ديموقراطية من أجل القيام بقفزة تخيلية. فعلى سبيل المثال، ذكر التقرير الصادر من بورتلاند فى عام 1987 أن “العقود القادمة تعتبر عقوداً حاسمة. ولقد حان الوقت للانفصال عن النماذج السابقة. وستزيد المحاولات المبذولة من أجل الحفاظ على وتدعيم الاستمرارية الاجتماعية والبيئية من خلال توجهات قديمة للتنمية والحفاظ على البيئة حالة عدم الاستقرار. يمكن المضى نحو الأمان من خلال التغيير… الا أننا الآن على علم بأن مثل تلك الخطوة من اعادة التوجه أمر فوق استطاعة بنى صناعة القرار الحالية والأنظمة المؤسسية، سواء الوطنية منها أو العالمية.”

ستكون كلمات رئيس وزراء النرويج السابق جرو هارليم برونتدلاند تلك بعد احدى وعشرين سنة من الآن ذات مغزى وذات صلة كبيرة أكثر من أى وقت آخر. وفى الواقع، فان الموقف الحالى “للعلاقة بين النمو الاقتصادى والديمقراطية والبيئة” أكثر خطورة بكثير مما يبدو عليه. حيث ان العولمة قد حولت الأسواق والرغبات فان الساسة والحكومات قد ناضلوا من أجل الشروع فى تزوير الأدوات السياسية القادرة على مواجهة مشكلات النمو العالمي. من الممكن ألا يأتى هذا الأمر متأخراً- كما يقول نائب الرئيس الأمريكى السابق آل غور، “فان الرغبة السياسية تعتبر موردا متجددا”- ولقد جعل غور أيضاً الأمر يبدو وكأن الديموقراطية بالفعل تعتبر مكونا أساسيا من تلك الأدوات:“لقد أظهر القرنان الماضيان علو منزلة اقتصاديات السوق الحرة عن الاقتصاديات المتمركزة وارتفاع منزلة السياسة عن الأشكال الحكومية التى تركز السلطة فى أيدى القليل من الناس. وفى كلتا الحالتين، فان جذر تلك المنزلة الراقية يقع فى تدفق المعلومات”… ويقدم مجاز التوازى الهائل، أو “الذكاء الموزع”، توضيحا للسبب الذى جعل ديموقراطيتنا التمثيلية تعد أرقى وأعلى منزلة من النظام الحكومى الذى يديره ديكتاتور أو ملك. فبينما تعتمد الأنظمة الشمولية على “معالج شامل” من أجل املاء جميع الأوامر، فان الديموقراطيات التمثيلية تعتمد على قوة ورؤية الأشخاص المنتشرين خلال أركان المجتمع، ويقع كل منهم بالقرب من الجزء الذى يثير اهتمامه بصورة أكبر من المجتمع.”ومن أجل تحفيز التفكير فى تلك الموضوعات، تم عقد مؤتمر عن الديموقراطية والقدرة على التدعيم فى متحف العلوم بلندن فى الثامن عشر من مارس-آذار الماضي. ولقد أشرفت المؤسسة البيئية على عقد هذا المؤتمر، بالاضافة الى مؤسسة مسؤولية القرن الحادى والعشرين ومؤسسة القدرة على “الاستمرارية” ودعم هذا المؤتمر مؤسسة “ايسمى فيربين”.
ولقد تضمنت القضايا التى تم طرحها أسئلة من قبيل: هل يمكن لعالم يتكون من تسعة أو عشرة مليارات نسمة، التصويت على طريقة للوصول الى مستقبل يمكن دعمه- أم أن أشكال القيادة الجديدة “حتى أشكال الحكم الفاشيستي” ستكون أشكالا ضرورية؟ وهل ستحل القوى العالمية الصاعدة “ومن بينها الصين والهند والبرازيل” بشكل مثالى من أجل الاتجاه ناحية أشكال يمكن دعمها ومساندتها بصورة أكبر من التنمية؟
لدى الديموقراطية دور رئيسى لكى تقوم به فى أية مناقشة تدور حول مستقبل الكوكب. ولكن تقع الديموقراطية فى العديد من المشكلات فى العديد من مناطق العالم، ويجب عليها “إذا كانت ستوصل هذا الأمر، فانها يجب أن تبقى ذات صلة وأن تقابل احتياجات وتطلعات الشعوب” أن تتغير وتتطور. هل يمكن بالفعل للديموقراطية أن تساعد فى توصيل القدرة على “الاستمرارية”، أم أنها ستكون بمثابة عقبة؟ وهل أن القدرة على المساندة فى حاجة الى الديموقراطية؟من السياسة الى الآراء السياسيةلقد حاولت الجلسة الافتتاحية تقييم المدى الذى وصلت اليه القدرة على التدعيم منذ لجنة بروتلاند. ولقد قالت كاميلا تولمين، مديرة المعهد الدولى للبيئة والتنمية: إن التوازن فى المستوى الكوكبى فى حالة فقر وفى حالة تدهور. فلقد قالت فى قضية التغيرات المناخية بالذات ان البشر يعملون على اجراء مساومات على قدرة الأجيال المستقبلية والحالية من أجل مقابلة احتياجاتهم.يوجد هناك عدد هائل من القمم المنعقدة والدراسات والالتزامات والاعلانات- ولكن يظل منظور التغير بالنسبة لكل الحديث والتحرك والقياس غير مناسب. ويعتبر التركيز على الآليات المعتمدة على السوق من أجل مجابهة تلك المشكلات وهو ما يعنى الاعتماد على نفس النموذج الذى سبب المصاعب فى الفترة الأولى بمثابة عامل هام هنا.على الجانب الايجابي:• هجر الناشطون الاعتقادات القديمة حول الحكومة والمال والأعمال والمواطنين، حيث ان رد فعل كل منهم بالنسبة لقضايا التدعيم الهامة لم يعد متوقعا.• حقيقة أن هناك كميات كبيرة من المعلومات حول البيئة والعمليات الجيوفيزيائية والتضمينات الاجتماعية للتغيرات البيئية متاحة ويمكن الوصول اليها، ويعتبرون هم أيضاً آليات معقدة لمراقبة التغيرات فى التقلبات الرئيسية.• لقد كان هناك دعم هائل للعمليات المستمرة بين الحكومات من أجل عرض تلك القضايا- وعلى الرغم من أن التفاوض قد أصبح أكثر صرامة، الا أن التقدم قد أصبح أبطأ.
وعلى الجانب السلبي:
• لقد أصبح الناشطون، والعالم بأسره، أكثر تعوداً على المعدلات المتزايدة للتفاوت فى الحقوق بين البشر، على المستويين المحلى والدولي.• لا تحقق الآراء السياسية الحالية النتائج المرغوب فيها من أجل القدرة على الإستمرار.• لا يزال التفهم الشعبى لمعدل التغير، ومقدار الاستثمار المطلوب من أجل تغير تلك الكارثة غير كاملين. ولقد كان التقرير الصارم الصادر حول اقتصاديات التغيرات المناخية متفائلا بصورة كاملة فى هذا الشأن. حيث ان البشر لم يبدأوا حتى الآن فى وضع معدل وميزان التغيرات الحادثة فى الاستثمار والانتقالات الضرورية فى الحسبان.• وتقول كاميلا تولمين انه فى المستقبل ستتمثل المهمة الأكثر أهمية بالنسبة للمدافعين عن التنمية التى يمكن تدعيمها فى التغير من التركيز على الاقتصاديات الى التركيز على أحد عناصر العدل. وبدلاً من التركيز على السياسة، يجب أن ينخرطوا مع الناس وجمهور الناخبين، بالاضافة الى اعادة انعاش العملية السياسية.العدسة الشعبيةولقد تحدث بعد ذلك دوج ميللر، رئيس مؤسسة جلوبسكان “مسح الكوكب”، عن أهمية البيانات التى تم التوصل اليها عن طريق اقتراع للرأى أجرته شركته على التغيرات المناخية من أجل الخدمة العالمية لشبكة قنوات البى بى سي. ولقد كشف الاقتراع أن معظم الأشخاص يعتقدون أن التغيرات المناخية التى تحدث نابعة من الأنشطة الانسانية، وأن هذا الأمر يتطلب اتخاذ خطوات كبيرة من أجل مواجهته. ولقد طرح التغير المناخى بعض الأسئلة البيئية على الأجندة العالمية. ولقد اختلفت موجة الاهتمام السائدة حالياً عن الاهتمام البيئى الواسع النطاق الذى ساد فى الثمانينيات من القرن الماضى لأن تلك الموجة تشمل الآن العالم المتقدم والنامي. ولقد كان من الواضح أنه بدلاً من تقليل الاهتمام فى قضايا التقويم الأخرى، فان التغير المناخى كان يعمل على زيادتها: وبالتحديد، الاهتمام بأن معدل الفقر لا يزال كبيراً.ولكن لقد كانت اقتراعات الرأى التى أُجريت على الديموقراطية بمثابة تناقض مع تلك الاقتراعات. لقد قلت الآن الثقة برجال السياسة بصورة غير مسبوقة، وكما هو الحال أيضاً فى الحكومات المحلية بشأن تقديمها لحلول ضرورية. ولقد اعتقد المقترعون فى عدد قليل للغاية من الدول أن القرارات التى تتخذها الحكومة تضع اهتمامات الشعب فى الحسبان- حتى ولو ان كان هذا يجب أن يكون جانبا رئيسيا للديموقراطية.ما هى العلاقة بين الديموقراطية والتنمية التى يمكن تدعيمها؟ لقد قال معظم المشاركين فى الاستفتاء أن الضغط الواقع على المقترع يعنى أن الديموقراطية ذات فائدة بالنسبة للتنمية التى يمكن الحفاظ على استمراريتها. الا أن التشاور مع مجموعة من الخبراء الأكثر تخصصاً كشفت النقاب عن أن 28% فقط من الناس يعتقدون أن الرأسمالية “والتى غالباً ما تقارن مع الديموقراطية من حيث مكونها التحرري” ساعدت التنمية القابلة للإستمرار، فى مقابل 36% الذين قالوا ان الرأسمالية حرمت التنمية. وبشكل عام، رأى دوج ميللر فى تلك الاحصاءات عملية تنشيط لغريزة البقاء الموجودة لدى البشر: وبينما الكوكب “يتحدث” من خلال أحداث الطقس القاسية، فان المواطنين يشرعون فى الاستماع.المستقبل التشاركيقامت بعد ذلك جينى بيدجيون، المستشارة فى مؤسسة أب ستريم والمتخرجة من برنامج المنحة الدراسية المستقبلية، بتلخيص الرؤية المتوقعة للعشرين سنة القادمة من منظور الجيل الصغير. ولقد أكدت جينى على أن مستوى التحديات “والذين يتضح منهم بصورة كبيرة للغاية التغيرات المناخية، والموارد المتراجعة والأنظمة البيئية الآخذة فى الانهيار ونمو الظلم وعدم المساواة بين الأغنياء والفقراء والافتقار الكبير للثقة والانشغال بالاجتماعات الديموقراطية فى أنظمتهم السياسية” قد جعل من التغير الجذرى والسريع أمراً ضرورياً.ولقد أعادت ذكر كلمات وزير الخارجية البريطانى ديفيد مليباند فى خطبته البارزة التى دارت حول “القاعدة والالتزام الديموقراطي” والتى ألقاها فى الرابع من مارس-آذار الماضي، وكان يكمن هناك خوف من الشكل الشعبى من أن تتحول الآراء السياسية الى مجرد تعبيرات ساخرة. سيقوم الأشخاص بشكل متزايد بالتصويت على برامج المهارات التليفزيونية مثل “السبب الغامض” أو “ذا اكس فاكتور”، وبرنامج “قاعة الرقص المتشددة” أو “ستريكتلى بول رووم”، ولكنهم شعروا أنهم غير مهتمين بالساسة الذكور والقادمين من الطبقة المتوسطة ذوى البشرة البيضاء الذين يرونهم وهم مرتدين البزات فى أخبار الساعة العاشرة. توجد هناك حاجة ملحة لأن يكون هناك تنوع حقيقى بين الساسة- بالتحديد مع اضطلاع عدد أكبر من النساء فى السياسة؛ بينما يجب أن يصبح التصويت أسهل وأن يأتى بلغة توافق الأجيال الصاعدة الجالسين فى المنازل يقرأون الكتب ويتصفحون صفحات الانترنت.ولقد أكدت جينى بيدجيون ما قد قاله تيم سميت، المسئول عن انشاء “مشروع ايدن”، فى هذا الشأن: حيث إن التغير الاجتماعى والاقتصادى على مدار العشر أو العشرين سنة القادمة فى حاجة لأن يكون على الأقل بعظمة ما حدث أثناء فترة النهضة الأوروبية. ولقد قالت جينى للتأكيد على أن هذا الأمر يحدث اننا فى حاجة الى ديموقراطية أكثر نشاطاً وشمولا ومشاركة وديموقراطية تسير تبعاً للقيم. ويجب أن يتم استبدال الايماءات التى يقوم بها رجال السياسة تجاه القدرة على الإستمرارية بالتزام حقيقي. وأن السلطة فى حاجة الى أن يتم توزيعها بطريقة مختلفة وأكثر شمولاً. وتعتبر مدينة بورتو ألجيرى فى البرازيل مثالا جيدا، حيث يتم توزيع نسبة كبيرة من ميزانية المدينة من خلال مشاورة الجيران، وهو ما يؤدى الى قلة نسبة الفساد، وفعاليات متزايدة بالاضافة الى انتاج مجتمعات أكثر عدلاً. ولقد شرعت انجلترا بالبدء فى شئ مشابه لهذا الأمر فى شبكة “المدينة الانتقالية”، والتى تشتمل الآن على ثلاثين مبادرة، ومبادرات موازنة مشاركة تجريبية فى بعض المدن مثل مانشيستر ونيوكاسيل.الرابطة الخاطئة: اقتراحات أربعةلقد تمت مناقشة موضوعات المؤتمر فى جلسة مفتوحة للعامة. ولقد قام تيم بورك، الذى ساعد فى انشاء “اى ثرى جي” والمستشار بشركة التعدين “ريو تينتو”، بالقاء مقدمة والتى تبعها مناقشة دائرية الطاولة رأسها اللورد كريس باتين وجون الكينجتون وسامنتا هيز، مديرة بورصة لندن؛ وسارا باركين، المديرة الانشائية لـ “منتدى المستقبل” وتشارلز سيكريت، أحد المستشارين الخاصين للبيئة لدى عمدة لندن وجماعة شرفنا بزيارة لندن.ولقد تم القاء الضوء على العديد من القضايا التى تم طرحها على المائدة المستديرة فى ورقة تحمل الأفكار الرئيسية تم تسليمها للاجتماع من قبل ايان كريستي. ولقد ذكرت تلك الورقة أربعة اقتراحات رئيسية حول الديموقراطية والتنمية المدعمة بيئياً ومؤسسات حملة التدعيم البيئي. ولقد قال اننا مع بعضنا البعض، ستقدم لنا تلك النظرية مفارقة حول العلاقة بين الديموقراطية والمجتمع المدنى والحفاظ على الإستمرارية، وأن حلها يعتبر الآن مهمة ضرورية ومعقدة- بالنسبة للغرب، بالنسبة للديموقراطيات المصنوعة مؤخراً، وبالنسبة للمجتمع المدنى الديموقراطى المهاجر فى الجنوب العالمي، سنجد هنا الاقتراحات الأربعة التى طرحها ايان كريستى بنص ما قاله:الاقتراح الأول: تعتبر الديموقراطية بمثابة أمر هام للغاية بالنسبة للبشرية وللتنمية التى يمكن تدعيمها فقط. يمكن النظر الى الديموقراطية على أنها مرتبطة بشكل قريب للغاية بالمستويات العالية من الحماية البيئية والاستكمال المؤثر للقانون البيئي. ولا يمكننا الشروع فى التعامل مع التحديات البيئية الكبيرة بدون الديموقراطية وكل ما تعتمد عليه- أساس القانون، والمجتمع المنفتح، والاعلام الحر، والتجربة ومستويات الفساد الضئيلة. وان القضايا الأسوأ فى قضايا التنمية غير القابلة للإستمرار على الصعيدين المحلى والاقليمى تتفاقم فوق كل شيء بسبب الأنظمة السيئة الحكم والأنظمة الفاشيستية. يمكن فقط لأنظمة الحكم غير الديموقراطية التعامل مع التنمية غير القابلة للتدعيم عن طريق تبنى بعض العمليات الديموقراطية والتحرك من أجل فتح بعض المجتمعات المعتمدة على القاعدة القانونية المسؤولة.الاقتراح الثاني: تفرض الديموقراطية مشكلات كبيرة بسبب التنمية القابلة للاستمرار. ففى الدول الرأسمالية المتحررة المتقدمة، ترتبط الديموقراطية ارتباطاً وثيقاً بالوعود بتحقيق نمو اقتصادى واستهلاك مرتفع دائماً وحرية فردية. ترسخ الديموقراطية الآن فى مثل تلك الدول اهتمامات الغالبية العظمى والجماعات الممولة بطريقة جيدة فى النظام السياسى “وتلك نقطة قام كل من جى كى جالبريث ومانسور أولسن، بين العديد من الآخرين، بتلخيصها”. لقد أصبحت الأنظمة الديموقراطية التمثيلية مصابة بتصلب فى الأنسجة وتنتشر هناك بشدة مشكلة الثقة العامة واللامبالاة فى عالم منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية. لا يمكن لرجال السياسة تحدى اهتمامات المستهلك والمنتج الثابتة خوفاً من خسارة الأصوات والدعم الاعلامى والتمويل المتعلق به. يجعل هذا الأمر الأنظمة الديموقراطية غير قادرة على حشد المواطنين من أجل التعامل مع مشكلات العمل الجمعى على المستوى الكبير- وفوق كل شئ، فان التمزق المناخى والحاجة أديا الى توقفات كبيرة عن الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة. وكلما ازداد سوء أداء الأنظمة الديموقراطية فى التعامل مع “السياسات البيئية الصعبة” “وهى جملة استخدمها توم بورك”، ازداد الاغراء تجاه رؤية الأنظمة الاقتصادية ذات الحكم الفاشيستى على أنها هى الحل لدفع المجتمعات الى الأمام للوصول الى ممرات التنمية القابلة للتقويم.الاقتراح الثالث: تمثل مؤسسات حملة المحافظة على البيئة نجاحا واسع النطاق بالنسبة للمجتمع المدنى على مستوى العالم. فبدونهم لم نكن لنتمتع بأى شئ مثل هذا النجاح الذى شهدناه فى الخمسين عاماً الماضية من حماية البيئة وانقاص معدلات التلوث والارتقاء بمعدلات كفاءة الموارد بالاضافة الى القاء الضوء على القضايا المتعلقة بالظلم البيئى والاجتماعى بالاضافة الى الحفاظ على الحياة البرية والمواطن الأصلية من الدمار. فبدونهم، لن يمكن انشاء سياق وممارسة التنمية القابلة للتدعيم فى الحكومات على مستوى العالم، ولم يتم الاعتراف ببعض القضايا الكبرى مثل التفكك المناخى أو التعامل معها بشكل كفء من قبل الحكومات وادارات الأعمال. لقد كانت مؤسسات حملة التدعيم البيئى فى مواجهة بروز المجتمع المدنى فى الدول الشمولية ولقد لعبت دوراً رئيسياً فى رعاية الاتجاهات الديموقراطية والتحديات فى مواجهة سوء استخدام السلطة.الاقتراح الرابع: تعتبر مؤسسات حملة المحافظة على البيئة مؤسسات فاشلة فشلاً كبيراً بمعدلاتهم هم. فلقد قاموا لقرابة الخمسين عاماً بعمل حملات للمواطنين والحكومات وادارات الأعمال على مستوى العالم وتعليمهم؛ الا أن الدمار البيئى استمر فى المضى بمعدلات كبيرة، ولقد كثرت حوادث الجور البيئي، ويبدو أنه لا يمكن تجنب التغيرات المناخية الخطيرة. ولقد حققت مؤسسات حملة المحافظة على البيئة بعض المكاسب المحدودة فى بعض المناطق بعينها من السياسة ولكنها فشلت فى حشد وشحن المواطنين بمستوى كبير مناسب من أجل وضع ضغط حقيقى على الساسة والأعمال فى الغرب وما فوقه.
وعلاوة على ذلك، افتقرت تلك المؤسسات للاجابات الواضحة للتحديات التى واجهت شرعيتهم ومسؤوليتهم، ولقد تحدثوا فى بعض الأحيان وكأنهم هم الأصوات الممثلة “للمجتمع المدني”، عندما كانوا يمثلون فى الواقع قطاعا صغيرا وغير ممثل فى العديد من الدول.
وفى النهاية، قال ايان كريستى ملخصاً بقوله ان الديموقراطية حاسمة وضرورية بالنسبة للتنمية اللائقة والمساوية والحفاظ على البيئة، ولكنها ترتبط الآن بصلة وثيقة بـ “نموذج النمو” المنشأ- بدرجة أدت الى طرح بعض الأسئلة العميقة حول ما اذا كانت تستطيع التعامل مع المخاطر البارزة من التمادى فى استخدام هذا النموذج.المستقبل المتوازيولقد لاحظ كريس رابلي، مدير متحف العلوم بلندن، فى تعليقاته الختامية أن النقاش وتدخل العامة فى الختام هم أنفسهم انعكاس على مدى صرامة التعامل مع الارتباط بين الديموقراطية والمحافظة البيئية. وما هى السرعة التى يمكن للساسة أن يتعرفوا بها على اهتمامات المواطنين، والتعامل معها بصورة مؤثرة؟ وكيف يمكن أيضاً للمواطنين أنفسهم الحصول على المبادرة واصدار الآراء السياسية لكى تستطيع الديموقراطية معرفة قدرتها على الارتقاء بالمحافظة على البيئة؟وفى هذا الصعيد، يقدم ايان كريستى اقتراحا تخيليا: هل نحن نرى الدول المعتمدة على الأمم كمستوى أساسى للاقرار واعطاء الشرعية؟ فماذا اذا قامت مؤسسات حملة المحافظة البيئية والأعمال والحكومات المحلية بعمل “كيوتو الشعوب”، وهو اعلان مصمم فى جميع المستويات على تقليص الانبعاثات الصادرة فى العشرين سنة القادمة لكى نكون على سبيل أن نقل بنسبة 80% عن المعدلات العالمية الحالية بحلول عام 2050؟ وبالفعل لقد دخلت العديد من المدن والولايات فى الولايات المتحدة الأمريكية فى تحد مثل ذلك بداية من سياتل الى تبنى أهداف كيوتو على الرغم من رفض الحكومة الفيدرالية الأمريكية لهذا البروتوكول. ان كانت الحكومات الوطنية بطيئة فى حركة الابداع والتقدم، فانهم فى حاجة الى أن يجدوا منافسة من بعض النماذج المماثلة أو الموازية، والتى فى المقابل بامكانها أن تستحثهم على الحصول على منصب القيادة الذى هم فى حاجة الى الوصول اليه. نحن فى حاجة الى ابداع واسع النطاق من أجل خلق نماذج أكثر من تلك الأنظمة المتوازية الآن.”يوجد هنا تحد جمعى هائل. ولكن من الممكن أن يكون الاتيان بالديموقراطية والمحافظة على البيئة فى اطار مشترك احدى الخطوات الأساسية لمواجهة تلك التحديات.//انتهى اشرف الخضراء

منشورات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *